3216 · ص36 · ج1
وتأخَّر عليٌّ بعدهما بمكَّة ثلاثةَ أكَلامٍ، حتى أدَّى ما كان عند النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من الودايع لأربابه، ثمَّ لحقه بقُباء ١.
واستمرَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في بني عَمرو بن عوف، ثمَّ انتقل إلى المدينة بعد أن أسَّس مسجد قُباء ٢ وصلَّى الجمعةَ في طريقه بمسجدِ بني سالمٍ الذي في الوادي، بعد أنْ خطبَهم فيه، والقِبلةُ إذ ذاك لبيت المقدس، إلى أن حُوِّلت ٣.
ونزل بالمدينةِ حيثُ بركتْ ناقتُه باختيارها قائلًا: "إنها مأمورة"، عند محلِّ مسجدِه الشَّريف الذي أَمر ببنائه بعدُ، وهو يومئذٍ مُصلَّى الرِّجالِ من المسلمين، ومِربَدٌ ٤ لغلامين من بني مالك بن النَّجَّار ٥، وحمل أبو أيوبَ الأنصاريُّ رحلَه إلى داره ٦،
=ولفظةُ "وأبو بكر قائم يذكر الناس" أخرجها ابن سعد ١/ ٢٣٣ بسند ضعيف جدًا.
١ أخرجه ابن إسحاق، كما في "سيرة ابن هشام" ٢/ ٩٩ بإسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة لم أقف على ترجمته. وانظر "جوامع السيرة" ص: ٩٣، و "الدرر" ص: ٥٥.
٢ أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة (٣٩٠٦) من حديث سراقة بن مالك.
٣ وهي أوَّلُ جمعةٍ صلاها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - داخل المدينة، وكان عدد مَن صلى بهم - صلى الله عليه وسلم - مِئة رجل، صلَّى بهم بالمسجد المذكور الذي سمِّي من بعدُ بمسجد الجمعة بوادي رانوناء. والحديث في ذلك صحيح. أخرجه ابن سعد ١/ ٢٣٥ عن أنس - رضي الله عنه -.
٤ المِرْبَدُ: بكسر الميم، وفتح الياء، مِن: رَبَدَ بالمكان: إذا أقام فيه، الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم. "النهاية" ٢/ ١٨٢.
٥ الغلامان هما سهل وسهيل غلامان يتيمان في حجر أسعد بن زرارة. والحديث أخرجه البخاري في باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ٢/ ٣٣٣ عن عائشة رضي اللّه عنها مطولًا.
٦ أخرجه ابن سعد ١/ ٢٣٧ بإسناد صحيح.