5032 · ص339 · ج5
(ويُكره الوِصَال إلا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فَمُبَاح له) لما روى ابن عُمر قال: "واصلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضانَ، فواصَلَ النَّاسُ، فنهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوِصال، فقالُوا: إنَّكَ تُواصلُ؟! فقال: إني لستُ مثلَكُم، إني أُطعَمُ وأُسقَى" متَّفقٌ عليه ١. ولا يحرم؛ لأن النهي وقع رِفقًا ورحمة، ولهذا واصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وواصلوا بعده.
(وهو) أي: الوِصال (ألَّا يُفطر بين اليومين. وتزول الكراهةُ بأكل تمرة ونحوها، وكذا بمجرَّد الشرب) لانتفاء الوِصال.
(ولا يُكره الوِصال إلى السَّحَر) لحديث أبي سعيد مرفوعًا: "فأيكُم أرَادَ أن يُواصِل فليواصِل إلى السَّحَرِ" رواه البخاري ٢ (ولكن تَرَكَ سُنَّة، وهي تعجيلُ الفِطر) فَتَركُ ذلك أَولى، محافظة على السُّنة.
(ويحرم صومُ يومي العيدين، ولا يصحُّ فرضًا ولا نَفْلًا) لما روى أبو هريرة: "أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صَومِ يومينِ: يوم فطر ويوم
= ابن يعقوب مولى الحرقة، مديني، مختلف فيه؛ لأنه يتفرد بأحاديث لا يتابع عليها، كحديثٍ عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى رمضان، وقد أخرج مسلم في الصحيح المشاهير من حديثه دون هذا والشواذ.
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٦/ ١٨٧) في ترجمة العلاء بن عبد الرحمن: لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، لكن يُجتنب ما أُنكر عليه. . . ومن أغرب ما أتى به عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا. وتعقب ابن رجب في لطائف المعارف ص/ ٢٦٠ على من صحَّحه بقوله: وتكلم فيه مَن هو أكبر مِن هؤلاء وأعلم، وقالوا: هو حديث منكر.
١ البخاري في الصوم، باب ٢٠، ٤٨، حديث ١٩٢٢، ١٩٦٢، ومسلم في الصيام، حديث ١١٠٢.
٢ في الصوم، باب ٤٨، ٥٠، حديث ١٩٦٣، ١٩٦٧.