2986 · ص201 · ج14
باب قتال أهل البغي
وهو مصدر بغى يبغي إذا اعتدى. والمراد هنا الظَّلَمة الخارجون عن طاعة الإمام؛ المعتدون عليه. قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا. . .} إلى قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} ١ وفيها فوائد:
منها: أنهم لم يخرجوا بالبغي عن الإيمان، وأنه أوجب قتالهم، وأنه أسقط عنهم التبعة فيما أتلفوه في قتالهم، وإجازة قتال كل من منع حَقًّا عليه. والأحاديث بذلك مشهورة.
منها: ما روى عبادة بن الصامت قال: "بايَعْنا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطَّاعة في المنشَطِ والمكرَهِ وألا نُنازع الأمرَ أهلَهُ" متفق عليه ٢، وأجمع الصحابة على قتالهم؛ فإن أبا بكر قاتل مانعي الزكاة ٣، وعليًّا قاتل أهلَ الجمل ٤ وأهلَ صِفّين ٥.
(نَصْبُ الإمامِ الأعظم ٦ فَرْضُ كِفاية) لأن بالناس حاجةً إلى ذلك؛
١ سورة الحجرات، الآيتان: ٩ - ١٠.
٢ البخاري في الأحكام، باب ٤٣، حديث ٧١٩٩ - ٧٢٠٠, ومسلم في الإمارة، حديث (٤١).
٣ تقدم تخريجه (٤/ ٣٣٢) تعليق رقم (١).
٤ انظر: البخاري في الفتن، باب ١٨، وسير أعلام النبلاء (سير الخلفاء الراشدين ٣/ ٢٥٢).
٥ انظر: تاريخ الطبري (٤/ ٥٦٣)، وسير أعلام النبلاء (سير الخلفاء ٣/ ٢٦٠).
٦ زاد في "ذ": "على المسلمين".