4814 · ص324 · ج11
{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} ١.
فصل
الضرب الثاني: المُحَرَّمات إلى أمدٍ، وهُنَّ نوعان:
أحدهما: لأجل الجمع، وهو المشار إليه بقوله: (ويحرم الجمع بين الأختين) من نسب أو رضاع، حُرَّتين كانتا أو أمَتين، أو حُرَّة وأَمَة، قبل الدخول أو بعده؛ لقوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} ٢.
(و) يحرم الجمع أيضًا (بين المرأة وعمتها، أو) بين المرأة و(خالتها، ولو رضيتا، وسواء كانت العمة والخالة حقيقة أو مجازًا، كعمات آبائها وخالاتهم) أي: خالات الآباء وإن علوا (وعَمَّات أُمَّهاتها وخالاتهن، وإن علت درجتُهن، من نسب أو رضاع) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول به ٣. وليس فيه بحمد الله اختلاف، إلا أن لبعض ٤ أهل البدع ممن لا تُعد مخالفته خلافًا - وهو الرافضة والخوارج ٥ - لم يحرموا ذلك، ولم يقولوا بالسنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تجمعوا بين المرأة وعمَّتِها، ولا بينَ المرأةِ وخالتِها" متفق عليه ٦. وفي رواية أبي
١ سورة النساء، الآية: ٢٤.
٢ سورة النساء، الآية: ٢٣.
٣ الأشراف على مذاهب العلماء (٤/ ٩٨)، وانظر: الإجماع لابن المنذر ص/ ٩٥.
٤ كذا في الأصل، وفي "ح" و"ذ": "بعض" بدون لام الجر.
٥ انظر: أحكام القرآن للجصاص (٢/ ١٦٣)، وشرح مسلم للنووي (٩/ ١٩١)، وتفسير القرطبي (٥/ ١٣٠ - ١٣١)، وفتح الباري (٩/ ١٦١).
٦ البخاري في النكاح، باب ٢٧، حديث ٥١٠٩، ومسلم في النكاح، حديث ١٤٠٨.