3855 · ص260 · ج3
فصل (في القصر)
أي قصر الرباعية، وهو جائز إجماعًا، وسنده قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ . . .} الآية ١ علق القصر على الخوف؛ لأن غالب أسفار النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لم تخل منه. وقال يعلى بن أمية لعمر بن الخطاب: "ما لنا نقصر، وقد أمنا؟ فقال: سألت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته" رواه مسلم ٢. وقال ابن عمر: "صحبت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، كذلك" متفق عليه ٣. وقيل: إن قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ} كلام مبتدأ، معناه: وإن خفتم.
وقال الشيخ تقي الدين ٤: القصر قسمان:
مطلق: وهو ما اجتمع فيه قصر الأفعال والعدد، كصلاة الخوف، حيث كان مسافرًا، فإنه يرتكب فيها ما لا يجوز في صلاة الأمن، والآية وردت على هذا.
ومقيد: وهو ما فيه قصر العدد فقط، كالمسافر، أو قصر العمل فقط كالخائف.
١ سورة النساء، الآية: ١٠١.
٢ في المسافرين، حديث ٦٨٦.
٣ البخاري في تقصير الصلاة، باب ١١، حديث ١١٠٢، ومسلم في المسافرين، حديث ٦٨٩.
٤ انظر مجموع الفتاوى (٢٢/ ٨٢، ١١٢، ٥٤٣).