3822 · ص257 · ج15
كتاب الشهادات
(واحدُها شهادةٌ) مشتقة من المشاهدة؛ لأن الشاهد يُخبِر عما شاهده، يقال: شَهِد الشيءَ، إذا رآه، ولذلك قيل لمَحضَر الناس: مَشهَد، لمشاهدتهم فيه ما يحضرهم، ومنه قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ١ أي: علمه، برؤية هلاله، أو إخبار مَن رآه.
والأصل فيها الإجماع ٢؛ لقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ . . .} الآية ٣؛ وقوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ٤؛ وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "شاهدَاكَ أو يَمِينُهُ" ٥ ونحوه مما سبق مفصَّلًا ٦، والحاجة داعيةٌ إليها؛ لحصول التجاحُد.
قال شُريحٌ: القضاء جَمْر، فَنَحِّهِ عنك بعودين. يعني: الشاهدين ٧. وإنما الخصم داء، والشهود شفاء، فأفرغ الشفاء على الداء.
(تُطلق) الشهادة (على التحمُّل و) على (الأداء) لقوله تعالى:
١ سورة البقرة، الآية: ١٨٥.
٢ الإجماع لابن المنذر ص/ ٧٦.
٣ سورة البقرة، الآية: ٢٨٢.
٤ سورة الطلاق، الآية: ٢.
٥ أخرجه مسلم في الإيمان، حديث ١٣٩، وعن ابن مسعود رضي الله عنه.
٦ (١٥/ ٢١٩).
٧ أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٢٣٦) ووكيع في أخبار القضاة (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٩)، والبيهقي (١٠/ ١٤٤).