4347 · ص293 · ج4
أُخْرَى} ١، وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "السفرُ قطعةٌ من العذَابِ" ٢ فالعذاب أعم من العقوبة، وهو اختيار الشيخ تقي الدين ٣.
وأنكرت عائشة حمل ذلك على ظاهره، ووافقها ابن عباس، وقالت: "واللهِ ما حدَّثَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إن اللهَ ليعذبُ المؤمنَ ببكاءِ أهلِهِ عليْه، ولكن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: إن اللهَ ليزيدُ الكافرَ عذابًا ببكاءِ أهلِه عليهِ" ٤. وقالت لما بلغها رواية عمر وابنه في ذلك: إنكم لتحدثُونَ عن غيرِ كاذِبَيْن ولا متهمين، ولكن السمعَ يخطئُ، وقالت: حسبُكم القرآنُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ٥.
(وما هيَّج المصيبة من وَعْظ أو إنشاد شعر، فمِن النياحة) قاله الشيخ تقي الدين ٦، ومعناه لابن عقيل في "الفنون" فإنه لما توفي ابنه عقيل قرأ قارئ: {يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} فبكى ابن عقيل، وبكى الناس، فقال للقارئ: يا هذا إن كان يهيج الحزن، فهو نياحة بالقرآن، ولم يُنزل للنوح، بل لتسكين الأحزان.
١ سورة الأنعام، الآية: ١٦٤، وسورة الإسراء، الآية: ١٥، وسورة فاطر، الآية: ١٨.
٢ أخرجه البخاري في العمرة، باب ١٩، حديث ١٨٠٤، وفي الجهاد والسير، باب ١٣٦، حديث ٣٠٠١، وفي الأطعمة، باب ٣٠، حديث ٥٤٢٩، ومسلم في الإمارة, حديث ١٩٢٧ عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
٣ انظر مختصر فتاوى ابن تيمية ص/ ٢١١.
٤ أخرجه البخاري في الجنائز، باب ٣٢، حديث ١٢٨٨، ومسلم في الجنائز، حديث ٩٢٩ (٢٣).
٥ أخرجه مسلم في الجنائز، حديث ٩٢٩.
٦ الاختيارات الفقهية ص/ ٩٠.