6269 · ص422 · ج6
(ويُستحب أن يأكل من هَديه التطوُّع، ويُهدِي، ويتصدق أثلاثًا) لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا} ١، وأقل أحوال الأمر الاستحبابِ؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل من بُدْنه ٢، وقال جابر: "كُنَّا لا نَأكُلُ من بدْنِنَا فوقَ ثَلاثٍ، فرخَّصَ لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: كُلُوا وتَزوَّدوا، فأكَلْنَا وتَزَوَّدنا" رواه البخاري ٣.
وعن ابن عمر: "الضحايا والهدايا: ثلثٌ لكَ، وثلثٌ لأهْلِكَ، وثلثٌ للمَساكِين" ٤.
قال في "الشرح" و"شرح المنتهى": والمستحب أن يكون - أي: المأكولُ - اليسيرَ؛ لما روى جابر: "أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ مِنْ كلِّ بدنَةٍ ببضْعَةٍ، فجعلتْ في قِدرْ فأكَلْنَا منها، وحسَيْنَا منْ مَرَقِهَا" ٥.
ولأنه نُسُك، فاستُحب الأكل منه (كأُضحية ٦) وله التزود والأكل كثيرًا؛ لحديث جابر.
(فإن أكلها) أي: الذبيحة هَدْيًا تطوعًا (كلها، ضَمِن المشروع
= (٢/ ٤٢٢) والحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ١٨٠).
١ سورة الحج، الآية: ٢٨.
٢ جزء من حديث جابر الطويل أخرجه مسلم في الحج، حديث ١٢١٨.
٣ في الحج، باب ١٢٤، حديث ١٧١٩. وأخرجه - أيضًا - مسلم في الأضاحي، باب ٥، حديث ١٩٧٢ (٣٠).
٤ علَّقه ابن حزم في "المحلى" (٧/ ٢٧٠) من طريق وكيع، عن ابن أبي روَّاد، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -.
٥ لم نقف على من رواه بهذا اللفظ، ومعناه في صحيح مسلم، الحج، حديث ١٢١٨، عن جابر - رضي الله عنه -, وفي السنن الكبرى للبيهقي (٥/ ٢٤٠) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. انظر: نصب الراية (٣/ ١٦٠).
٦ في "ح": "كالضحية".