6157 · ص414 · ج14
وسلمان ١. وعن عبدالرحمن بن سَمُرةَ: "أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: يا عبدالرحمن إذا حلفتَ على يمين فرأيتَ غيرها خيرًا منها، فكفِّرْ عن يمينك، ثم ائْتِ الذي هو خيرٌ" رواه أبو داود والنسائي ٢ ورجاله ثقات؛ ولأنه كفَّر بعد سببه، فجاز، ككفارة الظِّهار والقتل بعد الجرح، والحِنْث شرطٌ وليس بسبب (فهما) أي: التكفير قبل الحِنْث وبعده (في الفضيلة سواء) نص عليه ٣؛ لأن الأحاديث الواردة، فيها التقديم مرَّة والتأخير أخرى ٤. وهذا دليل التسوية (صومًا كانت الكفارة أو غيره) أي: غير صوم؛ لظاهر ما سبق.
(ولو كان الحِنْث حرامًا) كأنْ حلف لا يَشْرَبَنَّ ٥ الخمر، أو ليصلين الظهر، خلافًا لما في "المبدع" حيث قال: إذا كان كذلك، كفَّر بعده مطلقًا.
(ولا يصح تقديمها) أي: الكفارة (على اليمين) لأنه تقديم الحكم قبل سببه، كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب.
(وإذا كفَّر بالصوم قبل الحِنْث لفقره) إذًا (ثم حَنِث وهو موسِرٌ؛ لم
= ٢١٤٥، والبيهقي (١٠/ ٣٣)، عن ابن عباس -في تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} [البقرة: ٢٢٤]- قال: كفِّر عن يمينك واصنع الخير.
١ أخرج عبدالرزاق (٨/ ٥١٥) رقم ١٦١٠٩، وابن أبي شيبة (٤/ ١ / ٢٥)، عن ابن سيرين قال: كان سلمان يكفِّر قبل أن يحنث.
٢ أبو داود في الأيمان والنذور، باب ١٧، حديث ٣٢٧٧، والنسائي في الأيمان، باب ١٥، حديث ٣٧٩٢، وأخرجه البخاري ومسلم -كما تقدم (١٤/ ٣٧٩) - بلفظ: فأت الذي هو خير، وكفِّر عن يمينك.
٣ مسائل ابن هانىء (٢/ ٨١) رقم ١٥٢٣.
٤ انظر ما تقدم (١٤/ ٤٠٣) تعليق رقم (٤).
٥ في "ح" و"ذ": "لا يشرب".