479 · ص35 · ج8
فصل
(وأما ربا النسيئة) من النَّساء بالمد، وهو: التأخير، يُقال: نسأت الشيء وأنسأته: أخَّرته.
وقد أشار إلى معناه الخاص هنا، فقال: (فكلُّ شيئين) من جنس، أو جنسين (ليس أحدُهما نقدًا) ذهبًا أو فضة، و(عِلَّة ربا الفضل) وهو الكيل والوزن كما تقدم ١ (فيهما واحدة، كمكيل بمكيل) من جنسه أو غيره (بأن باع مُدَّ بُرٍّ بجنسه) أي: ببرٍّ (أو) باع مدَّ بُرٍّ (بشعير ونحوه) كباقلا، وعدس، وأرز، (وموزون بموزون، بأن باع رطل حديد بجنسه) أي: حديد (أو) باع رطل حديد (بنُحاس ونحوه) كرصاص، وقطن، وكتان (لا يجوز النَّساء فيهما) بغير خلاف نعلمه ٢. قاله في "الشرح".
لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد: "ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز" ٣.
ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الذَّهب بالورِق ربًا، إلا هاءَ وهاءَ" ٤.
ومعناها على اختلاف لغاتها: خُذْ وهَات في الحال، يدًا بيد.
(فيُشترط) لصحة البيع في ذلك (الحلولُ والقبضُ في المجلس) لما ذكر.
ثم إن اتّحد الجنس اعتُبر التماثل، وإلا جاز التفاضل كما تقدم ٥.
١ (٨/ ٦ - ٧).
٢ الإجماع لابن المنذر ص/ ١١٧.
٣ أخرجه البخاري في البيوع، باب ٧٨، حديث ٢١٧٧، ومسلم في المساقاة، حديث ١٥٨٤.
٤ أخرجه البخاري في البيوع، باب ٥٤، ٧٦، حديث ٢١٣٤، ٢١٧٤، ومسلم في المساقاة، حديث ١٥٨٦، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
٥ (٨/ ١٢).