← المكتبة ▭▭ صفحتان
كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل
البهوتي الفقه الحنبلي 1051 هـ
A− A+
4642 · ص313 · ج3
فصل (وإذا اشتد الخوف صلوا وجوبًا - ولا يؤخرونها - رجالًا وركبانًا) متوجهين (إلى القبلة وغيرها) لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} ١ قال ابن عمر: "فإن كان الخوف أشدَّ من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم، وركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها" متفق عليه ٢. زاد البخاري: قال نافع: "لا أرى ابنَ عمر قال ذلك إلا عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -" ورواه ابن ماجه مرفوعًا ٣. ولأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه في غير شِدّة الخوفِ، وأمرهُم بالمشي إلى وجاه العدو، وهم في الصلاة، ثم يعودون لقضاءِ ما بقي من صلاتِهم ٤، وهو مشي
١ سورة البقرة، الآية: ٢٣٩. ٢ البخاري في التفسير، تفسير سورة البقرة، باب ٤٤، حديث ٤٥٣٥، ومسلم - بنحوه - في المسافرين، حديث ٨٣٩ (٣٠٦). وزاد البخاري: قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ٣ في الإقامة، باب ١٥١، حديث ١٢٥٨. وأخرجه مرفوعًا - أيضًا - البخاري في الخوف، باب ٢، حديث ٩٤٣. وقال ابن حجر عن إسناد ابن ماجه: "جيد، والحاصل أنه اختلف في قوله: "فإن كان خوف أشد من ذلك" هل هو مرفوع، أو موقوف على ابن عمر، والراجح رفعه". (فتح الباري ٢/ ٤٣٣). ٤ تقدمت هذه الصفة في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - (٣/ ٣٠٥). وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (٣/ ٣٠٨) وليس فيهما أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالمشي إلى وجاه العدو والرجوع بعده، بل هم - رضي الله عنهم - الذين فعلوا ذلك، وبما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو إمامهم، فيحمل على أن ذلك كان بأمر منه - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم.