3522 · ص237 · ج12
(وإن اختلفا في نيتها) الطلاق (فقولُها) لأنها أدرى بنيتها.
(وإن اختلفا في رجوعه) بأن قال: رجعت قبل الإيقاع، قالت ١: بل بعده (فقوله) لأن الأصل بقاء العصمة (كما لو اختلفا في نيَّتهِ) فإن القول قوله؛ لأنه أدرى بها.
(وإن قال) لها: (اختاري) نفسكِ (فقالت: اخترتُ، فقط، أو) قالت: (قبلتُ، فقط، ولو مع النية) لم يقع الطلاق (أو) قالت: (أخذتُ أمري، أو) قالت: (اخترتُ أمري، أو) قالت: (اخترتُ زوجي، لم يقع الطلاق) لقول عائشة: قد خيَّرنا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أفكان طلاقًا ٢؟! وقالت: لما أُمر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بتخيير نسائه وبدأ بي، فقال: "إنِّي لمُخْبِرُك خبرًا، فلا عليك ألَّا تعْجَلي حتى تستأمري أبَوَيْكِ، ثم قال: إن الله تعالى قال لي: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ. . .} حتى بلغ: {فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} ٣ فقلت: في ٤ هذا أستأمرُ أبوَيَّ؟! فإني ٥ أريد الله ورسوله والدارَ الآخرة، قالت: ثم فعل أزواجُ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مثل ما فعلتُ" متفق عليه ٦. ولأنها مخيَّرة لم يوجد منها ما يَدلُّ على قطع النكاح، فلم يقع بها طلاق، كالمعتقة تحت عبدٍ.
١ في "ذ": "وقالت".
٢ أخرجه البخاري في الطلاق، باب ٥، حديث ٥٢٦٢ - ٥٢٦٣، ومسلم في الطلاق، حديث ١٤٧٧.
٣ سورة الأحزاب، الآيتان: ٢٨ - ٢٩.
٤ في "ذ": "أفي"، ولفظ البخاري: "ففي أي هذا"، ولفظ مسلم: "في أي هذا".
٥ في "ح": "ثم قلت: فإني".
٦ تقدم تخريجه (١٢/ ٢٣٤) تعليق رقم (٤).