3058 · ص206 · ج13
ما نزل، لم ينسخها شيء ١. وحجة الأكثر: {إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ٢ فهو تحت المشيئة، والآية الأولى محمولة على مَنْ قَتَله مستحلًّا ولم يتب، أو على أنَّ هذا جزاؤه إن جازاه، وله العفو إن شاء. لا يُقال: لفظ الآية لفظ الخبر، والأخبار لا يدخلها النسخ؛ لأنا نقول بدخولها ٣ التخصيص، والتأويل.
(ولا يسقطُ حقُّ المقتولِ في الآخرة بمجرَّد التوبة) كسائر حقوقه (قال الشيخ ٤: فعلى هذا: يأخذ المقتولُ من حسنات القاتلِ بقَدْر مظلَمتِهِ) بكسر اللام وفتحها.
(فإن اقتُصَّ) للمقتول (من القاتل، أو عُفِي عنه) أي: عفا وليُّه عن القِصاص (فهل يطالبه المقتولُ في الآخرة؟ على وجهين):
أحدهما: يطالبه، ويؤيده ما (قال القاضي عياض ٥ -في حديث صاحب النِّسْعَة، وهو حديث صحيح مشهور) فيه أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "إنما تريد أن تبوء بإثمك وإثم صاحبك" ٦ -: (في هذا الحديث أن قتل القِصاص لا يُكفِّر ذنب القاتل بالكلية، وإن كفَّر ما بينه وبين الله تعالى، كما جاء في الحديث الآخر ٧، فهو) أي: قتل القِصاص (كفَّارة له) أي:
١ انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس (٢/ ٢٢٧)، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص/ ٢٨٩.
٢ سورة النساء، الآية: ٤٨.
٣ في "ذ": "يدخلها".
٤ مجموع الفتاوى (١٦/ ٢٦، ٢٤/ ١٧٣).
٥ إكمال المعلم (٥/ ٤٨٨).
٦ أخرجه مسلم في الديات، حديث ١٦٨٠ (٣٢)، عن وائل بن حجر رضي الله عنه، ولفظه: "أما تريد أن يبوء بإثمك، وإثم صاحبك؟ ".
٧ أخرج البخاري في الإيمان، باب ١١، حديث ١٨، وفي مواضع أخرى، ومسلم في =