1776 · ص120 · ج10
(قال الشيخ ١: والصدقةُ أفضل من الهِبة) لما وَرَدَ فيها مما لا يحصر (إلا أن يكون في الهِبة معنىً تكون) الهِبة (به أفضل من الصدقة، مثل الإهداء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - محبَّة له، ومثل الإهداء لقريب يصل به رحمه، أو) الإهداء لـ(ــأخ له في الله، فهذا قد يكون أفضل من الصدقة) أي: على غيره (انتهى.
ووعاء هدية كهي) في أنها لا ترد (مع عُرف، كقَوْصَرَّةِ ٢ التمر) فتتبعه اعتبارًا بالعرف.
(ومن أهدَى) شيئًا (ليُهْدَى له أكثر) منه (فلا بأس ٣) به (لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -) فكان ممنوعًا منه؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} ٤ أي: لا تُعطِ شيئًا لتأخذ أكثر منه. قال ابن عباس وغيره: هو خاصٌّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ٥؛ لأنه مأمور بأشرف الأخلاق وأجلها.
١ الاختيارات الفقهية ص/ ٢٦٩.
٢ القوصرة، بالتثقيل والتخفيف: وعاء التمر يُتخذ من قصب. "المصباح المنير" (٢/ ٦٩٣) مادة (قصر).
٣ في هامش نسخة الشيخ حمود التويجري - رحمه الله - ما نصه (٢/ ٤٧٥): "إلا أن يكون محاباة ونحوها فيحرم. ا. هـ. من خط ابن العماد".
٤ سورة المدثر، الآية: ٦.
٥ أخرج البيهقي (٧/ ٥١) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} [الروم: ٣٩]. قال: هو الربا الحلال، كأن يهدي يريد أكثر منه، فلا أجر فيه ولا وزر، ونهي عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ}.
وأخرج الطبري في التفسير (٢٩/ ١٤٩) من طريق سفيان، عن رجل، عن الضحاك بن مزاحم: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} قال: هي للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، ولناس عامة موسَّع عليهم.
وأورده السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٢٨٢) من قول عكرمة وعزاه إلى عبد بن حميد =