1131 · ص77 · ج7
من كلامه في "الاختيارات" ١ في العتق.
(وإن أَسَرَ) عبدٌ خرج إلينا مسلمًا (سَيِّدَهُ) الكافرَ (أو غيرَه) من الكفار (وأولادَه) أي: أولاد سيِّدِه (وخرج إلينا، فهو حُرٌّ، ولهذا لا نردُّه في هُدنة) قاله في "الترغيب" وغيره؛ لما رَوى الشعبي عن رجل من ثقيف قال: "سألْنا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يردَّ علينا أبا بَكْرةَ، وكان عبدًا لنا أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محاصِرٌ ثقِيفًا، فأسلَمَ، فأبى أنْ يردَّهُ علينا، وقال: هو طليق اللهِ، ثم طليق رسولِهِ، فلم يردَّه علينا" ٢، (والمال له، والمَسْبي) من سيده وأولاده وغيرهم (رقيقه) لاستيلائه عليه. فانظر - رحمك الله - إلى عِزِّ الطاعة وذُلِّ المعصية.
(وإن أسلم) عبد (وأقام بدار الحرب) مسلمًا (فهو على رِقِّه، ولو) لحق العبد بنا، ثم (جاء مولاه بعده لم يرد إليه) لأنه صار حرًّا، بلحوقه ٣ بنا.
(ولو جاء) السيد (قبله مسلمًا، ثم جاء العبد مسلمًا، فهو لسيده) لحديث أبي سعيد الأعسم قال: "قضى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في العبدِ وسيدِهِ قضيتيْنِ، قضى أن العبد إذا خرجَ من دار الحربِ قبلَ سيدهِ أنه حرٌّ، فإن خَرَجَ سيدُهُ بعدُ لم يردَّ عليه، وقضى أن السّيدَ إذا خرجَ قبلَ العبدِ، ثم
= الحجاج بن أرطاة وهو ثقة ولكنه مدلس.
١ الاختيارات الفقهية ص/ ٢٨٨.
٢ أخرجه سعيد بن منصور (٢/ ٣١٤) حديث ٢٨٠٨، وابن سعد (٧/ ١٥) وأحمد (٤/ ١٦٨، ٣١٠)، وابنه عبد الله في زوائده على المسند (٤/ ١٦٨)، والطحاوي (٣/ ٢٧٨)، وفي شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٩) حديث ٤٢٧٣، وابن عساكر في تاريخه (٢/ ٢١٢ - ٢١٣).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٤٥): رواه أحمد ورجاله ثقات.
٣ في "ذ": "للحوقه".