823 · ص426 · ج1
قال النبي: (لا تهلك أمتي حتى يكون التمايلُ والتمايزُ والمعامعُ) (١٢٠) (٥٣٣) فالتمايل أن لا يكون للناس سلطان يكفُّهم عن المظالم، فيميل بعضهم على بعض بالغارة. (١٦٥ / أ)
/ والتمايز: أن ينقطع بعضهم عن بعض، ويصيروا أحزاباً بالعصبية. والمعامع: شدة الحرب والجد في القتل. والأصل فيه: من مَعْمَعَةِ النار، وهو سرعة التهابها، قال الشاعر (١٢١) يصف فرسا:
(جَمُوحاً مَرُوْحاً وإحضارُها ... كمَعْمَعَةِ السَّعَفِ المُوْقَدِ)
شبّه حفيفها، من المرح في عدْوها، بمعمعة النار إذا التهبت في السعف. ومن ذلك قالوا للمرأة الذكية المتوقدة: مَعْمعٌ. قال أوفى بن دلهم (١٢٢) : (النساء أربع: فمنهنّ معْمعٌ، لها شيئُها أجمعُ. ومنهن تبغٌ، ترى ولا تنفعُ، ومنهن صَدَعٌ، تُفرِّقُ ولا تجمعُ، ومنهن غيثٌ وقع، في بلد فأمْرع) (١٢٣) .
وزاد عبد الملك بن عُمير (١٢٤) : ومنهن: القَرْثَعُ، وهي التي تلبس درعها مقلوباً (١٢٥) ، وتكْحلُ إحدى عينيها، ولا تكْحلُ الأخرى.
٣٦٩ - وقولهم: قد تطَوّل عليّ فلانٌ
(١٢٦)
قال أبو بكر: معناه: قد تفضَّل عليّ (١٢٧) . قال أبو عبيدة (١٢٨) : الطَّوْل في كلام العرب: الفضل. وأنشد: (٥٣٤)
(وقالَ لجسّاسٍ أَغِثني بشَرْبَةٍ ... تدارك بها طَوْلاً عليَّ وأَنْعِمِ) (١٢٩)
(١٢٠) الفائق ٣ / ٣٩٦.
(١٢١) امرؤ القيس، ديوانه ١٨٧. والجموح: النشيطة. والإحضار: نوع من السير السريع.
(١٢٢) العدوي البصري، روى عن نافع. (ميزان الاعتدال ١ / ٢٧٨، تهذيب التهذيب / ١ / ٣٨٥) .
(١٢٣) النهاية ٣ / ١٧، ٤ / ٣٤٣.
(١٢٤) من رواة الحديث، توفي ١٣٦ هـ. (ميزان الاعتدال ٢ / ٦٦٠، طبقات الحفاظ ٥٦) .
(١٢٥) من ك وفي الأصل مقلوبة. ودرع المرأة مذكر. (ينظر المذكر والمؤنث للفراء ٩٣) .
(١٢٦) اللسان (طول) . وفي سائر النسخ: قد تطول فلان على فلان.
(١٢٧) سائر النسخ: عليه.
(١٢٨) مجاز القرآن ٢ / ١٩٤.
(١٢٩) للنابغة الجعدي، ديوانه ١٤٥ وفيه: تمن بها فضلا ...