657 · ص330 · ج1
٢٥٥ - وقولهم: قد وَرّى فلان عن كذا وكذا
(٤٣)
قال أبو بكر: معناه: قد ستره وأظهر غيره. والتورية (٤٤) : الستر. يقال: وريت الخبر أوريه تورية: إذا سترته وأظهرت غيره.
من ذلك الحديث الذي يروى عن النبي: (أنه كان إذا أراد سفراً ورّى بغيره) (٤٥) .
وقال أبو عبيدة: ورى مأخوذ من الوراء. وقال: المعنى أنه جعل الخبر وراءه ولم يُظهره.
والوراء يكون بمعنى: خلف، وبمعنى: قدام، قال الله عز وجل: {وكانَ وراءَهم مَلِكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ غَصْباً} (٤٦) معناه: وكان أمامهم. وقال الشاعر (٤٧) :
(أليسَ ورائي أن أَدِبَّ على العصا ... فيأمنَ أعدائي ويسأمَني أهلي)
فمعناه: أليس أمامي. والوراء: ولد الولد. قال الله عز وجل: {ومن وراءِ إسحاقَ يعقوبَ} (٤٨) معناه: ومن ولد ولده. (١٢٧ / أ)
٢٥٦ - / وقولهم: مَنْ حَبَّ طَبَّ
(٤٩)
قال أبو بكر: معناه: من أحب فطِن وحذق واحتال لمن يُحبُّ. والطِبّ (٤٣٥) معناه في اللغة: الحذق والفِطنة. وإنما سُمي الطبيب طبيباً لفِطنته. يقال: رجل طَبٌّ، وطبيب: إذا كان حاذِقاً. قال عنترة (٥٠) :
(٤٣) الأضداد ٦٨، أضداد أبي الطيب ٦٥٧.
(٤٤) ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة ٣٥٣.
(٤٥) غريب الحديث ١ / ١٩٧، النهاية ٥ / ١٧٧.
(٤٦) الكهف ٧٩. وينظر مجاز القرآن ١ / ٤١٢.
(٤٧) عروة بن الورد، ديوانه ١١٤.
(٤٨) هود ٧١.
(٤٩) الفاخر ١١٤، جمهرة الأمثال ٢ / ٢٢٨، مجمع الأمثال ٢ / ٣٠٢. وينظر الأضداد: ٢٣١ - ٢٣٣.
(٥٠) ديوانه ٢٠٥. وتغدفي: ترسلي قناعك. والمستلئم: المتسلح، وقيل: هو اللابس اللأمة وهي الدرع.