663 · ص333 · ج1
وقال بعض أهل اللغة (٦٨) : معنى: أعنت فلان فلاناً: كلفه ما يشتد عليه فيَعْنَتُ. [قال] : وهو مأخوذ من قولهم: قد عَنِتَ البعير يَعْنَتُ عَنَتاً: إذا حدث في رجله كسر بعد جَبْر، فلم يمكنه معه تصريفها. ويقال: أَكَمَة / عنوت: إذا (١٢٨ / أ) كانت لا تُجاز إلا بمشقةٍ. والأنفي في البيت الذي أنشده الفراء منسوب إلى بني أنف الناقة. وإنما سُموا أنف الناقة بقول الشاعر (٦٩) :
(قومٌ هم الأنفُ والأذنابُ غيرُهم ... ومن يُسَوِّي بأنفِ الناقةِ الذَنَبا)
٢٥٨ - وقولهم: قد أَدْحَضْتُ حُجَّةَ فلانٍ
(٧٠)
قال أبو بكر: معناه: قد أزلتها وأبطلتها. قال أبو عبيدة (٧١) : هو مأخوذ من قولهم: مكان دَحْضٌ: إذا كان مَزَلاً ومَزلقاً، لا يثبت فيه خفٌّ ولا حافِر ولا قدم. وأنشد لطرفة (٧٢) :
(أبا منذر رُمْتَ الوفاءَ فهبته ... وحِدْتَ كما حادَ البعير عن الدَحْضِ)
وقال الله عز وجل: {ليُدْحِضوا به الحقَّ} (٧٣) معناه: ليُزيلوا به الحق ويبطلوه. وقال عز وجل: {فساهَمَ فكانَ من المُدْحَضِينَ} (٧٤) معناه: فقارع (٤٣٨) فكان من المُقْرَعِين (٧٥) المغلوبين. وقال الشاعر:
(قتلنا المُدْحَضِينَ بكلِّ ثَغْرِ ... وقد قَرَّتْ بقتلهم العيونُ) (٧٦)
وقال الآخر (٧٧) :
(وأَستنقِذُ المولى من الأمر بَعْدما ... يَزلُّ كما زلَّ البعير عن الدَحْضِ)
(٦٨) هو الزجاج في كتابه: معاني القرآن وإعرابه ١ / ٢٨٧.
(٦٩) الحطيئة، ديوانه ١٢٨.
(٧٠) اللسان والتاج (دحض) .
(٧١) المجاز ١ / ٤٠٨.
(٧٢) ديوانه ١٧٣.
(٧٣) الكهف ٥٦.
(٧٤) الصافات ١٤١.
(٧٥) سائر النسخ: المقروعين.
(٧٦) القرطبي ١٥ / ١٢٣ بلا عزو.
(٧٧) طرفة، ديوانه ١٦٩. وفي ك. ق: واستنقذوا.