530 · ص266 · ج2
متفقتين، فأزالوا النون الأولى، وجعلوا الهاء في موضعها، وبدلاً منها. أنشد الفراء:
(أماوِيَّ مَهْمَنْ يستَمِعْ في صديقِهِ ... أقاويلَ هذا الناسِ ماوِيَّ يَنْدَمِ) (١٣١)
أراد: مَنْ يستمعْ في صديقه. قال الله عز وجل: {مهما تأتِنا به من آيةٍ لتَسْحَرَنا بها} (١٣٢) . وقال زهير (١٣٣) :
(ومهما تكنْ عند امرىءٍ من خليقةٍ ... وإنْ خالَها تخفى على الناسِ تُعْلَمِ)
٧٥٨ - وقولهم: هو ذا أَلْقَى فُلاناً
(١٣٤) (٢٧٩)
قال أبو بكر: قال السجستاني (١٣٥) : [بعض] أهل الحجاز يقولون: هوذا، بفتح " الهاء " والواو. وهذا خطأ منه، لأن العلماء الموثوق بعلمهم اتفقوا على أن هذا من تحريف العامة وخطئها. والعرب إذا أرادت معنى: هوذا، قالوا: ها أنا ذا ألقى فلاناً. ويقول الاثنان: ها نحنُ ذان نلقاه. ويقول الرجال: ها نحن أولاء نلقاه. ويقال للمخاطب: ها أنتَ ذا تلقى فلانا، وللاثنين: ها أنتما ذان تلقيانه، وللجميع: ها أنتم أولاء تَلقَوْنَهُ، ويقال للغائب: هوذا بلقاه، وللاثنين: ها هما ذان يلقيانه. وللجميع: ها هم أولاء يَلْقَوْنَهُ. ويبنى التأنيث على التذكير. قال الشاعر: (١٣٦) :
(١٣١) بلا عزو في شرح القصائد السبع ٤٥.
(١٣٢) الأعراف ١٣٢.
(١٣٣) ديوانه ٣٢.
(١٣٤) المذكر والمؤنث لابن الأنباري ٧٣٨ - ٧٣٩ والتهذيب ٦ / ٣٩٩.
(١٣٥) قال في كتابه المذكر والمؤنث ق ٢٠٠: (وحدثني أبو زيد أنه سمع من الأعراب من إذا قيل: أين فلانة؟ وهي حاضرة. قال: ها هو ذه. فأنكرته، وتعجبت، فرددته عليه مستفهماً. فقال: سمعته من أكثر من مائة نفس، وكان صدوقاً. وقال أيضا: سمعت من يفتح الهاء فيقول: ها هو ذه، فازددت تعجباً، وقد كنت أسمع أهل مكة كثيراً يقولون: ها هو ذا، فيفتحون الهاء والواو، وهم أفصح من أهل العراق على كل حال) .
(١٣٦) ربيع بن ضبيع الفزاري في نوادر أبي زيد ١٥٩ والمعمرون ٩. وقد سلف الأول في ١ / ٤٩٥.