← المكتبة ▭▭ 2 pages
الزاهر في معاني كلمات الناس
ابن الأنباري الغريب والمعاجم 328 هـ
A− A+
31 · ص17 · ج1
يغضوا أبصارهم، واحتجوا بقوله عز وجل: {وَعَدَ الله الذينَ آمنوا وعملوا (١١٠} الصالحاتِ منهم مَغْفِرةً وأَجْراً عظيماً) (١٠) ، قالوا: فمن ليست في هذا الموضع مُبعضة إنما المعنى: وعدهم الله كلهم مغفرة وأجراً عظيماً، فدخلت (من) للتوكيد. وكذلك قوله: {ولتكنْ منكم أمةٌ يدعونَ إلى الخير} (١١) ، فلم يؤمر بهذا بعضهم دون بعض، إنما المعنى: ولتكونوا كلكم أمة يدعون إلى الخير. ومن ذلك قول الشاعر (١٢) : (أخو رغائبَ يُعطيها ويسألُها ... يأبى الظلامَة منه النَوْفَلُ الزُّفَرُ) النوفل: الكثير الإعطاء للنوافل. والزفر: الذي يحمل الأثقال والأمور التي يعجز عنها غيره. و (من) مؤكدة للكلام. وقال أصحاب المعاني: المعنى (١٣) يأبى الظلامة، لأنه نوفل زفر. قال ذو الرمة (١٤) : (إذا ما امرؤ حاولنَ أنْ يقتتلْنَهُ ... بلا إحْنَةٍ بينَ النفوسِ ولا ذَحْلِ) (تبسَّمنَ عن نَوْرِ الأقاحيِّ في الثرى ... وفَتَّرْنَ من أبصارِ مضروجةٍ نُجْلِ) أراد: وفترن أبصاراً مضروجةً، فأكَّد الكلام بمن. قال أبو بكر: قال الفراء (١٥) : معنى قوله عز وجل: {يغفر لكم من ذنوبكم} (١٦) : يغفر لكم من أذنابكم وعن أذنابكم (١٧) ، أي: يغفر لكم من أجل وقوع الذنوب منكم؛ كما تقول / في الكلام: قد اشتكيت من دواء شربته؛ (٨ / ب / ١١١) فالمعنى: قد اشتكيت من أجل الدواء الذي شربته.
(١٠) الفتح ٢٩. (١١) آل عمران ١٠٤. (١٢) أعشى باهلة، الصبح المنير ٢٦٧. والزفر: السيد. وينظر الأضداد: ٢٥٢. (١٣) ساقطة من ك. (١٤) ديوانه ١٤٤ - ١٤٥. وينظر الأضداد ٢٥٣. والاحنة العداوة. والذحل الطلب بالدم، وهو هنا الأمر الذي أساءت به والنور الزهر. ومضروجة: واسعة شق العين. ونجل: واسعات العيون. وذو الرمة هو غيلان ابن عقبة صاحب مية، ت ١١٧ هـ. (الشعر والشعراء ٥٢٤، اللآلي ٨١، الخزانة ١ / ٥٠) . (١٥) معاني القرآن ٣ / ١٨٧. (١٦) نوح ٤. (١٧) كذا في المعاني، ولا يعرف جمع ذنب بمعنى اثم على أذناب.
→ prev 31 / 915 next ←