← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
944 · ص999
الْحَرْبِ فَيَدُلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ، فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ عَلَى هَذَا، بِخِلَافِ التَّنْفِيلِ. لِأَنَّ فِي الْإِجَارَةِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مِقْدَارِ الْمَعْقُودِ (ص ٣٣٢) عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَكَانًا فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِرْ مَعْلُومًا. وَفِي التَّنْفِيلِ لَا حَاجَةَ إلَى إعْلَامِ الْمِقْدَارِ فِيمَا سُمِّيَ النَّفَلُ لِلتَّحْرِيضِ عَلَيْهِ. ١٨٥٧ - ثُمَّ إذَا ذَهَبَ مَعَهُمْ عَلَى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَلَا سَهْمَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا. لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى قَصْدِ الْقِتَالِ. وَلَكِنْ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، لَا يُجَاوِزُ بِهِ مَا سُمِّيَ. لِأَنَّهُ أَقَامَ الْعَمَلَ الْمَشْرُوطَ عَلَيْهِ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ الرِّضَى بِالْمُسَمَّى، فَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَجْرُ مِثْلِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ. ١٨٥٨ - وَلَوْ أَنَّ الْأَجِيرَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ الْمُسْتَأْمَنِينَ لَمْ يَدُلَّهُمْ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي طَلَبُوا مِنْهُ وَلَكِنْ هَجَمَ بِهِمْ عَلَى الْعَدُوِّ فَلَا أَجْرَ لَهُ، سَوَاءٌ ذَهَبَ مَعَهُمْ أَوْ لَمْ يَذْهَبْ. لِأَنَّهُ مَا أَتَى بِالْعَمَلِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ. ١٨٥٩ - وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ. لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ فَعَلَ هَذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ نَاقِضًا لِإِيمَانِهِ، فَكَذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ صَاحِبُ الْعَهْدِ لَا يَصِيرُ نَاقِضًا لِأَمَانِهِ.