← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
807 · ص862
[بَابٌ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَالنَّفَلِ فِيهِ] ٩٤ - بَابٌ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَالنَّفَلِ فِيهِ ١٥٤٨ - وَلَوْ أَقَامَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَطْمُورَةٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، فَقَالَ الْأَمِيرُ: كُلُّ رَجُلٍ يَحْفَظُ الْمَطْمُورَةَ اللَّيْلَةَ حَتَّى لَا يَخْرُجَ مِنْهَا الْعَدُوُّ فَلَهُ دِينَارٌ. وَأَقَامَ عَلَيْهَا مِائَةُ رَجُلٍ حَتَّى أَصْبَحُوا. فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ جَعَلَهُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِمَّا يُصِيبُونَ مِنْ الْمَطْمُورَةِ فَهُوَ نَفْلٌ صَحِيحٌ. لِأَنَّ أَهْلَ الْمَطْمُورَةِ مُمْتَنِعُونَ، وَالْحَاجَةُ إلَى التَّحْرِيضِ عَلَى حِفْظِهِمْ بِالتَّنْفِيلِ مَاسَّةٌ، وَحِفْظُهُمْ حَتَّى لَا يَهْرُبُوا مِنْ الْجِهَادِ. فَلِهَذَا صَحَّ التَّنْفِيلُ. ١٥٤٩ - وَإِنْ كَانَ الْأَمِيرُ جَعَلَ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْ الْغَنَائِمِ الَّتِي أَصَابَهَا الْمُسْلِمُونَ فَذَلِكَ بَاطِلٌ. لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ ذَلِكَ لَهُمْ بِطَرِيقِ التَّنْفِيلِ. فَإِنَّ التَّنْفِيلَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ لَا يَجُوزُ وَلَا بِطَرِيقِ الْأُجْرَةِ. لِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ مِنْ الْجِهَادِ. وَاسْتِئْجَارُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْجِهَادِ بَاطِلٌ. وَهَذَا لِأَنَّهُمْ عَلَى عَمَلِ الْجِهَادِ يَسْتَحِقُّونَ السَّهْمَ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّونَ الْأَجْرَ مَعَ ذَلِكَ؟ وَلِأَنَّ الْجِهَادَ وَإِنْ كَانَ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ، فَكُلُّ مَنْ بَاشَرَهُ يَكُونُ مُؤَدِّيًا فَرْضًا. وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى أَدَاءِ الْفَرْضِ بَاطِلٌ كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الصَّلَاةِ.
→ prev 807 / 2212 next ←