← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1446 · ص1515
[بَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَهْلَ الشِّرْكِ مَعَ أَهْلِ الشِّرْكِ] ٢٩٦٩ - قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا أَهْلَ الشِّرْكِ مَعَ أَهْلِ الشِّرْكِ. لِأَنَّ الْفِئَتَيْنِ حِزْبُ الشَّيْطَانِ، وَحِزْبُ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى إحْدَى الْفِئَتَيْنِ فَيَكْثُرُ سَوَادُهُمْ وَيُقَاتِلُ دَفْعًا عَنْهُمْ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشِّرْكِ هُوَ الظَّاهِرُ، وَالْمُسْلِمُ إنَّمَا يُقَاتِلُ لِنُصْرَةِ أَهْلِ الْحَقِّ، لَا لِإِظْهَارِ حُكْمِ الشِّرْكِ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَاتِلَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ أَحَدًا مِنْ الْخَوَارِجِ، مَعَ قَوْمٍ آخَرِينَ مِنْ الْخَوَارِجِ، إذَا كَانَ حُكْمُ الْخَوَارِجِ هُوَ الظَّاهِرُ. لِأَنَّ إبَاحَةَ الْقِتَالِ مَعَ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إنْ رَجَعُوا إلَى أَمْرِ اللَّهِ وَلَا يَحْصُلُ هَذَا الْمَقْصُودُ بِهَذَا الْقِتَالِ إذَا كَانَ حُكْمُ الْخَوَارِجِ هُوَ الظَّاهِرُ. ٢٩٧٠ - وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَاتِلُ الْمُسْلِمُونَ، مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ مَعَ الْخَوَارِجِ، الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ. لِأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ الْآنَ لِدَفْعِ فِتْنَةِ الْكُفْرِ، وَإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ، فَهَذَا قِتَالٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَهُوَ إعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، بِخِلَافِ مَا سَبَقَ، فَالْقِتَالُ هُنَاكَ لِإِظْهَارِ مَا هُوَ مَائِلٌ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَهَا هُنَا لِإِثْبَاتِ أَصْلِ الطَّرِيقِ. ٢٩٧١ - ثُمَّ إنَّمَا يُبَاحُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْضُ عَهْدٍ مِنْهُمْ،