← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
483 · ص521
[بَابُ أَهْلِ الْحِصْنِ يُؤَمِّنُهُمْ الرَّجُلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى جُعْلٍ أَوْ غَيْرِ جُعْلٍ] ٍ ٨٠٩ - وَإِذَا حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا وَفِيهَا أَسِيرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَآمَنَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ بِهِمْ لَيْلًا حَتَّى أَدْخَلَهُمْ الْمُعَسْكَرَ فَهُمْ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ. لِأَنَّ الَّذِي أَمَّنَهُمْ كَانَ مَقْهُورًا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ مِنْهُمْ، وَأَمَانُ مِثْلِهِ بَاطِلٌ. وَلِأَنَّهُ مَا قَصَدَ بِهَذَا الْأَمَانِ النَّظَرَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا قَصَدَ تَخْلِيصَ نَفْسِهِ. وَلَوْ صَحَّحْنَا أَمَانَ مِثْلِهِ لَمْ يَتَوَصَّلْ الْمُسْلِمُونَ إلَى فَتْحِ الْحِصْنِ مِنْ حُصُونِهِمْ قَهْرًا، فَقَلَّ مَا يَخْلُو حِصْنٌ عَنْ أَسِيرٍ فَإِذَا أَيْقَنُوا بِالْفَتْحِ أَمَرُوا الْأَسِيرَ حَتَّى يُؤَمِّنَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَسِيرٌ، أَمَرُوا رَجُلًا مِنْهُمْ حَتَّى يُسْلِمَ ثُمَّ يُؤَمِّنَهُمْ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ وَحُكْمُ الْأَسِيرِ سَوَاءً. فَلِأَجْلِ هَذِهِ الْمَعَانِي قُلْنَا: هُمْ جَمِيعًا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ. ٨١٠ - وَفِي الْقِيَاسِ لَا بَأْسَ بِقَتْلِ رِجَالِهِمْ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ الْبَاطِلَ لَا يُحَرِّمُ الْقَتْلَ، كَمَا لَوْ حَصَلَ مِنْ صَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ أَوْ مِنْ كَافِرٍ، وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ رِجَالَهُمْ. لِوَجْهَيْنِ:
→ prev 483 / 2212 next ←