← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1983 · ص2066
[بَابٌ مَا يَكُونُ لِلْمَلِكِ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ وَمَنْ يَكُونُ لَهُ رَقِيقًا مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: ٤١٢٩ إذَا غَلَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَاِتَّخَذُوهُمْ عَبِيدًا وَإِمَاءً لِلْمَلِكِ، ثُمَّ إنَّ الْمَلِكَ وَأَهْلَ أَرْضِهِ أَسْلَمُوا، فَمَنْ كَانَ مِنْ جُنْدِهِ الَّذِينَ غَلَبَهُمْ وَقَاتَلَ مَعَهُمْ فَهُمْ أَحْرَارٌ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا فِي قَهْرِ الْمَلِكِ، إنَّمَا هُمْ فِي طَاعَةِ الْمَلِكِ، وَالْمُطِيعُ لِلْمَلِكِ لَا يَكُونُ عَبْدًا لَهُ، كَالْمُسْلِمِ الْمُطِيعِ لِسُلْطَانِهِ لَا يَكُونُ رَقِيقًا لَهُ، فَهَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَبَقُوا عَلَى الْحُرِّيَّةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. وَأَمَّا الَّذِينَ غَلَبُوا فَاِتَّخَذَهُمْ الْمَلِكُ عَبِيدًا فَهُمْ عَبِيدٌ لَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا فِي قَهْرِ الْمَلِكِ، فَالْمَقْهُورُ مِنْهُمْ يَكُونُ عَبْدًا، فَهَؤُلَاءِ عَبِيدٌ لِلْمَلِكِ، فَإِذَا أَسْلَمَ فَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى عَبِيدِ نَفْسِهِ، فَيَكُونُونَ لَهُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا.
→ prev 1983 / 2212 next ←