← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
162 · ص162
[بَابُ مَنْ يَحِلُّ لَهُ الْخُمُسُ وَالصَّدَقَةُ] ٣٣ - بَابُ مَنْ يَحِلُّ لَهُ الْخُمُسُ وَالصَّدَقَةُ وَذَكَرَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ: الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ الْعَامِلِ عَلَيْهَا، أَوْ الْغَارِمِ، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ رَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ تَصَدَّقَ عَلَى هَذَا الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى إلَى الْغَنِيِّ» . وَأَخَذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَالُوا: تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِلْغَازِي وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا، وَلِلْغَارِمِ إذَا كَانَ غُرْمُهُ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا. وَلَكِنَّ تَأْوِيلَ الْحَدِيثِ عِنْدَنَا: إذَا كَانَ الْغَازِي غَنِيًّا فِي أَهْلِهِ وَلَيْسَ بِيَدِهِ مَالٌ حَيْثُ هُوَ فَحِينَئِذٍ لَا بَأْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الصَّدَقَةِ مَا يَتَقَوَّى بِهِ. وَكَذَلِكَ الْغَارِمُ إذَا كَانَ مَالَهُ غَائِبًا عَنْهُ أَوْ دَيْنًا عَلَى ظُهُورِ الرِّجَالِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ، فَهُمَا حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ السَّبِيلِ. فَأَمَّا مَنْ يَكُونُ مَالُهُ بِحَضْرَتِهِ وَذَلِكَ فَوْقَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ نِصَابٍ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ» . وَأَمَّا الْعَامِلُ فَمَا يَأْخُذُهُ عِمَالَةً وَلَيْسَ بِصَدَقَةٍ فِي حَقِّهِ، فَغِنَاهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهِ، وَالْمُشْتَرِي مِنْ الْفَقِيرِ إنَّمَا يَأْخُذُهُ مَبِيعًا عِوَضًا عَنْ مَالِهِ.
→ prev 162 / 2212 next ←