← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
778 · ص816
[بَابٌ مِنْ التَّنْفِيلِ فِي الْعَسْكَرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ] - وَإِذَا دَخَلَ الْعَسْكَرَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَرْضَ الْحَرْبِ مِنْ طَرِيقَيْنِ، فَبَعَثَ أَمِيرُ كُلِّ عَسْكَرٍ سَرِيَّةً وَنَفَلَ لَهُمْ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبُعَ فَالْتَقَتْ السَّرِيَّتَانِ عِنْدَ حِصْنٍ وَأَصَابُوا الْغَنَائِمَ، ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يَتَفَرَّقُوا حَتَّى تَرْجِعَ كُلُّ سَرِيَّةٍ إلَى عَسْكَرِهِمْ. . فَإِنَّ الْغَنِيمَةَ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ. كَأَنَّهُ لَا نَفْلَ فِيهَا وَلَا مُسْتَحِقَّ لَهَا سِوَاهُمْ. لِأَنَّ كُلَّ أَمِيرٍ إنَّمَا نَفَلَ سَرِيَّتَهُ مِمَّا أَصَابَتْ، وَلَا يَتَبَيَّنُ مُصَابُ كُلِّ سَرِيَّةٍ إلَّا بِالْقِسْمَةِ. فَلِهَذَا يُقَسَّمُ بَيْنَ السَّرِيَّتَيْنِ عَلَى سِهَامِ الْخَيْلِ وَالرَّجَّالَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْفَعَ الْخُمُسُ أَوَّلًا. إذْ لَيْسَتْ إحْدَى السَّرِيَّتَيْنِ بِأَنْ تَذْهَبَ بِالْخُمُسِ بِأَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى، ثُمَّ تَرْجِعُ كُلُّ سَرِيَّةٍ بِمَا أَصَابَهَا مِنْ الْقِسْمَةِ إلَى الْعَسْكَرِ، فَيُعْطِيهِمْ أَمِيرُهُمْ النَّفَلَ مِنْ ذَلِكَ وَيَضُمُّ مَا بَقِيَ إلَى غَنَائِمِهِمْ، فَيُخْرِجُ الْخُمُسَ مِنْهَا وَيَقْسِمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ السَّرِيَّةِ وَأَهْلِ الْعَسْكَرِ. حَتَّى إذَا كَانَتْ إحْدَى السَّرِيَّتَيْنِ ثَمَانَ مِائَةٍ: أَرْبَعَ مِائَةٍ فُرْسَانٍ وَأَرْبَعَ مِائَةِ رَجَّالَةٍ، وَالسَّرِيَّةُ الْأُخْرَى أَرْبَعُ مِائَةٍ: مِائَةٌ فُرْسَانٌ وَثَلَاثُ مِائَةٍ (ص ٢٧٤) رَجَّالَةٌ. فَإِنَّمَا يُقَسَّمُ الْمُصَابُ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى خَمْسِ مِائَةٍ فُرْسَانٍ وَسَبْعِ مِائَةٍ رَجَّالَةٍ.
→ prev 778 / 2212 next ←