← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1389 · ص1458
[بَابُ مَا يُكْرَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَمَا لَا يُكْرَهُ] ُ قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُجَرَّسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَلَى حُصُونِ الْمُسْلِمِينَ بِالْأَجْرَاسِ. لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَقْوَى بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَيُذْهِبَ عَنْهُمْ النَّوْمَ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ كَرَاهِيَةَ الْجَرَسِ فِي اسْتِعْمَالِهِ عَلَى سَبِيلِ اللَّهْوِ، أَوْ عَلَى مَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ دَلَالَةِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ اللُّصُوصِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِصَوْتِهِ، فَإِذَا انْعَدَمَ ذَلِكَ الْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ بِاسْتِعْمَالِهِ بَأْسٌ، عَمَلًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَكَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِالْأَجْرَاسِ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى الْخَيْلِ مَعَ التَّجَافِيفِ فِي الْقِتَالِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرْهِيبَ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ مِنْ مُكَايَدَةِ الْحَرْبِ. - وَكَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِالطُّبُولِ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا فِي الْحَرْبِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ. لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِلَهْوٍ، وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ طُبُولُ اللَّهْوِ، بِمَنْزِلَةِ الدُّفُوفِ لَا بَأْسَ بِضَرْبِهَا فِي إعْلَانِ النِّكَاحِ، وَإِنْ كُرِهَ ذَلِكَ لِلَّهْوِ.