← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1207 · ص1276
[بَابُ الْمُسْتَأْمَنِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَأْخُذُونَ أَمْوَالَ أَهْلِ الْحَرْبِ ثُمَّ يُخْرِجُونَهَا] ٢٤١٦ - قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا سَبَقَ أَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ إذَا أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِمْ بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ فَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِنَا أَمَرَ بِرَدِّهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ. لِأَنَّهُ أَخْفَرَ ذِمَّةَ نَفْسِهِ، لَا ذِمَّةَ الْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ٢٤١٧ - «أَنَّهُ صَحِبَ قَوْمًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَوَجَدَ مِنْهُمْ غَفْلَةً فَقَتَلَهُمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، فَجَاءَ بِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُخَمِّسَ؛ فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُجْبِرْهُ عَلَى رَدِّ ذَلِكَ عَلَى وَرَثَتِهِمْ» . فَهُوَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْجِنْسِ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ مُسْلِمًا أَوْ مُعَاهِدًا أَوْ بِأَمَانٍ، وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً عُدُولًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ بِذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَجْبُرُهُ بِالرَّدِّ وَلَا يُفْتِيهِ عَلَى ذَلِكَ.