← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1993 · ص2076
[بَابٌ الْوَصِيَّةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَالُ يُعْطَى] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ٤١٤٣ - إذَا قَالَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ: ثُلُثُ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ فَهَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِأَنْ يُصْرَفَ ثُلُثُهُ إلَى جِهَةِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ طَاعَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» يَعْنِي مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي طَاعَةِ اللَّهِ. (أَلَا تَرَى) إلَى مَا رُوِيَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ» يَعْنِي فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَثَبَتَ أَنَّهُ جَعَلَ ثُلُثَ مَالِهِ فِي جِهَةِ الطَّاعَةِ وَالْقُرْبَةِ وَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُوصَى لَهُ مَعْلُومًا، قَالَ: وَيُعْطِي ثُلُثَهُ لِلْفُقَرَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَعْنِي يُعْطِي أَهْلَ الْحَاجَةِ مِمَّنْ يَغْزُو. لِأَنَّ كُلَّ خَيْرٍ وَطَاعَةٍ، وَإِنْ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَكِنْ مُطْلَقُهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْغَزْوِ وَالْجِهَادِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: ١٩٠] . وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْجِهَادُ فَكَانَ