← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
582 · ص620
[بَابُ النَّفْلِ فِي دَارِ الْحَرْبِ] ٦٩ - بَابُ النَّفْلِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ٩٩٦ - قَالَ: كُلُّ أَمِيرٍ كَانَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ يَلِي سَرِيَّةً أَوْ جُنْدًا فَلَهُ أَنْ يُنَفِّلَ مِنْهَا أَصْحَابَهُ قَبْلَ إصَابَةِ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ. لِأَنَّهُ فُوِّضَ إلَيْهِ تَدْبِيرُ الْقِتَالِ، وَالتَّنْفِيلُ مِنْ تَدْبِيرِ الْقِتَالِ، لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ التَّحْرِيضُ عَلَى الْقِتَالِ. فَكُلُّ أَمِيرٍ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا أَمَرَهُمْ بِشَيْءٍ فِي الْقِتَالِ كَانَ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ، كَمَا تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ، فَكَذَلِكَ فِي التَّنْفِيلِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ. ٩٩٧ - وَلَوْ أَنَّ أَمِيرَ الشَّامِ بَعَثَ جُنْدًا إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا وَلَمْ يَأْذَنْ لِأَمِيرِهِمْ أَنْ يُنَفِّلَ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَرَأَى أَمِيرُهُمْ أَنْ يُنَفِّلَ جَازَ تَنْفِيلُهُ، وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ تَحْتَ رَايَتِهِ. لِأَنَّهُ مَا أُمِرَ بِأَنْ يَتَّبِعَ رَأْيَهُمْ، وَإِنَّمَا أُمِرُوا أَنْ لَا يُخَالِفُوهُ فِيمَا يَرَاهُ صَوَابًا. وَلِأَنَّهُ وَلِيَ الْقِتَالَ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْرِيضُ عَلَى الْقِتَالِ. ٩٩٨ - وَإِنْ نَهَاهُ الَّذِي وَجَّهَهُ أَنْ يُنَفِّلَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَفِّلَ أَحَدًا شَيْئًا. لِأَنَّ سَبَبَ الْإِمَارَةِ التَّقْلِيدُ. وَهُوَ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ، وَبِمَنْزِلَةِ تَقْلِيدِ الْقَضَاءِ
→ prev 582 / 2212 next ←