← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
75 · ص75
[بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْقِتَالِ] ٥٩ - ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهُمْ قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّا عِبَادُك وَهُمْ عِبَادُك، نَوَاصِينَا وَنَوَاصِيهمْ بِيَدِك. اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ» وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ غَازٍ أَنْ يَقْتَدِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْقِتَالِ. وَهَذَا لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ بِالدُّعَاءِ يَسْتَنْزِلُ الرِّزْقَ وَالنَّصْرَ وَيَدْفَعُ أَنْوَاعَ الْبَلَاءِ وَشَرَّ الْأَعْدَاءِ. وَبِذَلِكَ أُمِرْنَا، قَالَ تَعَالَى: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي} [البقرة: ١٨٦] وَقَالَ: {اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: ٥٥] . وَأَخْبَرَ عَنْ الرُّسُلِ أَنَّهُمْ دَعَوْا عَلَى الْأَعْدَاءِ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نُوحٍ قَالَ: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح: ٢٦] ، وَعَنْ مُوسَى وَهَارُونَ وَالْخَلِيلِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - كَذَلِكَ. ٦٠ - قَالَ: وَإِذَا لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ فَإِنْ كَانُوا قَوْمًا لَمْ يَبْلُغْهُمْ الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَدْعُوهُمْ.
→ prev 75 / 2212 next ←