← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
476 · ص514
لِأَنَّ أَكْبَرَ الرَّأْيِ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ فِيمَا بُنِيَ أَمْرُهُ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَفِيمَا يَتَعَذَّرُ الْوُقُوفُ فِيهِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَالِ. ٧٩٤ - وَلَوْ قَالَ: لَسْت بِمُسْلِمٍ، وَلَكِنْ اُدْعُونِي إلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى أُسْلِمَ، لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهُ أَيْضًا. لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «فَادْعُوهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» فَكَانَ لَا يُقَاتِلُ قَوْمًا حَتَّى يَدْعُوَهُمْ وَلَوْ أَرَدْنَا قِتَالَ قَوْمٍ لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُقَاتِلَهُمْ حَتَّى نَدْعُوَهُمْ. وَرُبَّمَا يُجِيبُونَ وَرُبَّمَا يَمْتَنِعُونَ. فَهَذَا الَّذِي طَلَبَ مِنَّا أَنْ نَدْعُوَهُ وَأَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ الْإِجَابَةَ إلَى ذَلِكَ أَوْلَى أَنْ لَا يَحِلَّ قَتْلُهُ قَبْلَ الدُّعَاءِ إلَى الْإِسْلَامِ. ٧٩٥ - وَلَوْ قَالَ: أَنَا مُسْلِمٌ: فَاسْتُوْصِفَ الْإِسْلَامَ فَأَبَى أَنْ يَصِفَهُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَصِفُوا الْإِسْلَامَ، ثُمَّ يَقُولُوا لَهُ: أَنْتَ عَلَى هَذَا؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ. فَهُوَ مُسْلِمٌ. وَإِنْ قَالَ: لَسْت عَلَى هَذَا، أَوْ قَالَ: مَا أَعْرِفُ هَذَا الَّذِي تَقُولُونَ، فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ. إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَهُ الْإِمَامُ: أَتَدْخُلُ فِي هَذَا الَّذِي دَعَوْنَاك إلَيْهِ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ. لَمْ نَقْتُلْهُ. وَكَانَ فَيْئًا. وَإِنْ قَالَ: لَا، فَحِينَئِذٍ يُضْرَبُ عُنُقُهُ. وَبِهَذَا الْفَصْلِ يَتَبَيَّنُ الْجَوَابُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ وَالْجَارِيَةِ أَنَّهُ إذَا اسْتَوْصَفَهَا الْإِسْلَامَ فَلَمْ تُحْسِنْ أَنْ تَصِفَهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصِفَ الْإِسْلَامَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَيَقُولُ: أَنَا عَلَى هَذَا. وَظَنِّي بِكِ أَنَّكِ عَلَى هَذَا. فَإِنْ قَالَتْ: نَعَمْ. فَذَلِكَ يَكْفِي. وَتَكُونُ مُسْلِمَةً يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِالنِّكَاحِ وَالْمِلْكِ. [بَابُ أَمْنِ الرَّسُولِ وَالْمُسْتَأْمَنِ إذَا خِيفَ أَنْ يَدُلَّ عَلَى بَعْضِ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ] ٧٩٦ -
→ prev 476 / 2212 next ←