← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1241 · ص1310
[بَابُ الْعَبْدِ الْمَأْسُورِ يَشْتَرِيهِ رَجُلٌ ثُمَّ يُقِرُّ بِهِ لِغَيْرِ مَوْلَاهُ] ٢٤٨٩ - وَإِذَا اشْتَرَى الْعَبْدَ الْمَأْسُورَ مِنْ الْعَدُوِّ مُسْلِمٌ فَأَخْرَجَهُ، ثُمَّ لَمْ يَأْخُذْهُ الْمَالِكُ الْقَدِيمُ بِالثَّمَنِ حَتَّى أَقَرَّ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا لَهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ، وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَكَذَّبَهُ مَوْلَى الْعَبْدِ فَإِنَّ الْمُقَرَّ لَهُ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ، وَمَوْلَاهُ الْمَعْرُوفُ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ. لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ ثَابِتٌ لَهُ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ الظَّاهِرِ، قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ، وَالْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْحَقِّ بِعَيْنِهِ لِآخَرَ، وَإِقْرَارُهُ فِيمَا يَكُونُ حَقًّا لَهُ صَحِيحٌ، فَأَمَّا فِيمَا هُوَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ لِلْغَيْرِ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ هَذَا الْحَقِّ مَعَ قِيَامِ مِلْكِهِ فِي الْعَبْدِ فَلَا يَمْلِكُ تَحْوِيلَهُ إلَى غَيْرِهِ. تَوْضِيحُهُ وَهُوَ أَنَّ ثُبُوتَ حَقِّ الْأَخْذِ لِلْمَأْسُورِ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ وَمِلْكِ الْمُقَرِّ لَهُ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ خَاصَّةً. لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَكُونُ حُجَّةً إلَّا فِي حَقِّ الْمُقِرِّ فَأَمَّا مِلْكُ الْمَوْلَى الْمَعْرُوفِ فَهُوَ ثَابِتٌ فِي حَقِّ الْمُقَرِّ لَهُ وَفِي حَقِّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، فَلَا يَثْبُتُ لِلْمُقَرِّ لَهُ مُزَاحَمَةُ الْمَوْلَى الْمَعْرُوفِ بِاعْتِبَارِ مِلْكٍ لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّهِ.