1600 · ص1669
[بَابُ الْمُفَادَاةِ بِالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ السَّبْيِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]
٣٣٤٨ - قَالَ: وَلَا بَأْسَ لِأَمِيرِ السَّرِيَّةِ أَنْ يُفَادِيَ الْأُسَرَاءَ بِالْأُسَرَاءِ إذَا طَلَب ذَلِكَ أَهْلُ الْحَرْبِ وَطَابَتْ أَنْفُسُ السَّرِيَّةِ بِذَلِكَ، الرِّجَالُ مِنْ الْأُسَارَى وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ مَا لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِمْ.
لِأَنَّهُ فُوِّضَ إلَيْهِ تَدْبِيرُ الْحَرْبِ، وَتَوْفِيرُ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُفَادَاةُ بِالْأُسَارَى فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ تَدْبِيرِ الْحَرْبِ، وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَهُمْ بِالْمُفَادَاةِ أَعْظَمُ غِنَاءً بِالْمُسْلِمِينَ مِمَّا يُعْطُونَ، إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ رِضَاءُ أَهْلِ السَّرِيَّةِ فِي ذَلِكَ لِثُبُوتِ حَقِّهِمْ فِي الْمَأْسُورِينَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَرْضِيَهُمْ فِي الْمُفَادَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ إسْقَاطِ حَقِّهِمْ عَمَّا ثَبَتَ حَقُّهُمْ فِيهِ.
٣٣٤٩ - وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِ الْأُسَارَى، حَتَّى إنَّ الصِّبْيَانَ مِنْ السَّبْيِ إذَا كَانَ مَعَهُمْ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ لَا يُحْكَمُ لَهُمْ بِالْإِسْلَامِ حَتَّى يَصِفُوا الْإِسْلَامَ بِأَنْفُسِهِمْ فَتَجُوزُ الْمُفَادَاةُ بِهِمْ.
٣٣٥٠ - وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَتْ آبَاؤُهُمْ وَأُمَّهَاتُهُمْ فِي دَارِنَا.
لِأَنَّ مَعْنَى التَّبَعِيَّةِ بِالْمَوْتِ لَا يَنْقَطِعُ فِي حُكْمِ الدِّينِ.