← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2005 · ص2088
[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَيَاةِ وَالصِّحَّةِ] ٤١٥٤ - قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا أَوْصَى الرَّجُلُ فَقَالَ: ثُلُثُ مَالِي وَصِيَّةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ مَاتَ فَثُلُثُ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَا أَوْصَى؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَالْوَصِيَّةُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ جَائِزَةٌ، وَيُعْطَى الثُّلُثُ أَهْلَ الْحَاجَةِ. لِأَنَّ الْمَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَكُونُ صَدَقَةً، وَالصَّدَقَةُ مَصْرِفُهَا الْفُقَرَاءُ وَأَهْلُ الْحَاجَةِ. ٤١٥٥ - ثُمَّ يُعْطَى أَهْلُ الْحَاجَةِ مِمَّنْ يَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِمَا قُلْنَا: إنَّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُرَادُ بِهِ الْجِهَادُ، فَيُصْرَفُ إلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ الْغُزَاةِ وَالْمُجَاهِدِينَ، وَيُعْطَى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَا يُقَوِّيهِ؛ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ إذَا وَجَبَ فَإِنَّهُ لَا يُنْقِصُ مِنْ قُوتِ الْيَوْمِ؛ لِأَنَّ الْغَنَاءَ لَا يَقَعُ بِدُونِهِ، وَلِهَذَا يَجِبُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنْ يُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مِقْدَارَ قُوتِ يَوْمِهِ، وَذَلِكَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ الْحِنْطَةِ. فَإِنْ أَحَبُّوا زَادُوهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَحِلٌّ يَنْصَرِفُ الْجَمِيعُ إلَيْهِ، فَيَكُونُ مَحِلًّا لِصَرْفِ الزِّيَادَةِ.