← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1073 · ص1142
[بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ] ١١٥ - بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ ٢١٠٣ - وَإِذَا قَسَّمَ الْأَمِيرُ غَنِيمَةً فَبَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ يَسِيرٌ، لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يُقَسَّمَ لِكَثْرَةِ الْجُنْدِ وَقِلَّةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَلَا يَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ أَشَارَ قَبْلَ هَذَا فِي تَعْلِيلِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْجَوَابُ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ، فَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْخُذْ الْخُمُسَ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ أَصْلًا، حَتَّى لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا تَحْتَ الْقِسْمَةِ. وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ هَهُنَا فِيمَا إذَا أَخَذَ الْخُمُسَ مِنْ جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ بَقِيَ شَيْءٌ يَسِيرٌ مِمَّا هُوَ نَصِيبُ الْجُنْدِ، وَهَذَا قَدْ دَخَلَ تَحْتَ الْقِسْمَةِ وَصَارَ حَقًّا لِلْجُنْدِ خَاصَّةً، فَإِذَا تَعَذَّرَ إيصَالُهُ إلَيْهِمْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ فِي يَدِ الْإِمَامِ فَسَبِيلُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ إلَّا أَنَّ فِي اللُّقَطَةِ يُعَرِّفُهَا سَنَةً؛ لِأَنَّهُ عَلَى رَجَاءٍ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهَا فَيَتَمَكَّنُ مِنْ رَدِّهَا عَلَيْهِ، وَلَا يَرْجُو مِثْلَ ذَلِكَ هَا هُنَا، فَلَا مَعْنَى لِتَأْخِيرِ التَّصَدُّقِ بِهِ أَوْ الِاشْتِغَالِ بِتَعْرِيفِهِ، فَلِهَذَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فِي الْحَالِ. ٢١٠٤ - وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا صَاحِبَ الْمَقَاسِمِ وَقَالُوا: إنَّ مَنَازِلَنَا بَعِيدَةٌ، وَلَسْنَا نَقْدِرُ عَلَى الْمُقَامِ إلَى أَنْ تَقْسِمَ فَأَعْطِنَا حِصَصَنَا مِنْ الْغَنِيمَةِ عَلَى الْحَزْرِ وَالظَّنِّ، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ، فَأَعْطَاهُمْ وَذَهَبُوا،