← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1072 · ص1141
٢١٠٠ - وَلَوْ كَانَ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَمْنَعْهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ مَنَعَهَا مَوْلَاهَا لَمْ يَحِلَّ الْمُسْلِمُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ. لِأَنَّ مِلْكَهُ قَائِمٌ بَعْدَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْإِعْتَاقِ، فَهُنَاكَ لَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهَا مِلْكٌ، فَيَكُونُ هُوَ ظَالِمًا فِي مَنْعِهَا وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ الظُّلْمِ. ٢١٠١ - وَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَذْهَبَ بِوَلَدِهَا لَمْ تُتْرَكْ. وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَلَدَهَا مُسْلِمٌ عَلَى دِينِ أَبِيهِ. ٢١٠٢ - وَصَارَ حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَصَلَ الْعِوَضُ إلَى الْمَوْلَى فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْمُعَوَّضِ حَقُّ الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بِحَالٍ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَمْ يَصِلْ عِوَضُهُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَمَكِّنًا مِنْ الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ إلَّا أَنَّ مَالِكَهُ إذَا مَنَعَهُ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ هُوَ مُجْبَرٌ عَلَى رَدِّهِ فِي الْحُكْمِ لَا يَلْتَفِتُ إلَى مَنْعِهِ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ فِي الْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِضُ لَهُ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ الْمَنْعِ إبْقَاءٌ لِمِلْكِهِ، فَأَمَّا بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَنْعِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ