← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1071 · ص1140
أَلَا تَرَى أَنَّ قَبْلَ الْعِتْقِ إذَا أَبَى مَوْلَاهُ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ فَإِنَّ الْأَمِيرَ يَنْقُضُ فِيهِ الْقِسْمَةَ وَالْبَيْعَ وَيَرُدُّهُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ يَكُونُ الرَّأْيُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ. ٢٠٩٧ - وَلَوْ كَانَ الرَّسُولُ لَمْ يُحْرِزْهُ بِمَنْعِهِ الْجَيْشَ وَلَكِنَّهُ أَدْخَلَهُ دَارَ الْإِسْلَامِ فَهُوَ لَهُ، وَيُفْتَى بِرَدِّهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ. لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَأْمَنِ إلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا أَخْفَرَ بِذِمَّتِهِ خَاصَّةً. ٢٠٩٨ - فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ وَلَكِنْ بَاعَهُ كَانَ بَيْعُهُ جَائِزًا مَكْرُوهًا سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي أَخْرَجَهُ حُرًّا مِنْهُمْ أَوْ مَمْلُوكًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى. لِأَنَّهُ تَمَّ إحْرَازُهُ لَهُ، وَهُوَ مَحَلٌّ لِلتَّمَلُّكِ، فَيَصِيرُ مَمْلُوكًا لَهُ، بِخِلَافِ مَا سَبَقَ، فَهُنَاكَ وِلَايَةُ الْأَمِيرِ فِي رَدِّهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ثَابِتَةٌ، فَكَذَلِكَ يُمْنَعُ تَمَامُ الْإِحْرَازِ فِيهِ. ٢٠٩٩ - فَإِنْ أَعْتَقَهُ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَوْ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ نَفَذَ عِتْقُهُ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ إنْ شَاءَ. لِأَنَّ رَدَّهُ كَانَ مُسْتَحَقًّا شَرْعًا، وَلِهَذَا كَانَ هُوَ مَأْمُورًا بِرَدِّهِ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ فَإِذَا صَارَ الْمُعْتَقُ مَالِكًا أَمَرَ نَفْسَهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ.