← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
962 · ص1017
[بَابُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَيُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ] ١٠٦ - بَابُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَيُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ ١٨٨٠ - وَإِنْ أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ غَنَائِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ إلَّا الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ، لَهُمْ وَلِدَوَابِّهِمْ. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَذْبَحُوا الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ لِيَأْكُلُوا بِغَيْرِ خُمُسٍ. لِأَنَّ حَاجَتَهُمْ إلَى الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ حَاجَةٌ مَاسَّةٌ، وَلَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَسْتَصْحِبُوا ذَلِكَ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَا يَجِدُونَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ بِشِرَاءٍ، وَمَا يَأْخُذُونَ يَكُونُ غَنِيمَةً. فَلِأَجْلِ الْحَاجَةِ يَصِيرُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ شَرِكَةِ الْغَنِيمَةِ، فَيَبْقَى عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ. وَهُوَ نَظِيرُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، فَإِنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْهَا مَا يَشْتَرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ، حَتَّى يَخْتَصَّ بِذَلِكَ الْعِلْمُ بِوُقُوعِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي مُدَّةِ الشَّرِكَةِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَيْثُ كَتَبَ إلَى عَامِلِهِ جَوَابَ كِتَابِهِ أَنْ دَعْ النَّاسَ يَأْكُلُوا وَيَعْلِفُوا، فَمَنْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ فِيهِ خُمُسُ اللَّهِ وَسِهَامُ الْمُسْلِمِينَ. وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَبِهِ نَأْخُذُ.
→ prev 962 / 2212 next ←