← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1818 · ص1901
[بَابُ الْأَسِيرِ وَالْمَفْقُودِ وَمَا يُصْنَعُ بِمَالِهِمَا] ٣٨١٤ - قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اعْلَمْ بِأَنَّ أَكْثَرَ مَشَاكِلِ هَذَا الْبَابِ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ فِي كِتَابِ الْمَفْقُودِ، وَإِنَّمَا نَذْكُرُهَا هُنَا مَا لَمْ نُبَيِّنْهُ ثَمَّةَ فَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّ امْرَأَةَ الْأَسِيرِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهَا ارْتِدَادُ زَوْجِهَا إلَى دِينِ الْكُفْرِ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثِ حِيَضٍ وَتَزَوَّجَتْ. وَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَهَا مَوْتُهُ اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ فِي الْوَجْهَيْنِ. لِأَنَّ بَعْدَ مَا أُسِرَ وَفُقِدَ كَحَالِهِ إذَا كَانَ مَعَهَا إلَى أَنْ ارْتَدَّ أَوْ مَاتَ، فَإِنَّ الْأَسْرَ لَا يُؤَثِّرُ فِي قَطْعِ عِصْمَةِ النِّكَاحِ، إلَّا أَنَّ مَوْتَ الزَّوْجِ يَثْبُتُ عِنْدَهَا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إذَا كَانَ عَدْلًا، فَأَمَّا رِدَّةُ الزَّوْجِ لَا تَثْبُتُ عِنْدَهَا إلَّا بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ، رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْكِتَابِ، وَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ سِوَى بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ، وَقَالَ: يَثْبُتُ ذَلِكَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إذَا كَانَ عَدْلًا، لِأَنَّهُ يُخْبِرُهَا بِأَمْرٍ دِينِيٍّ فَإِنَّ حِلَّ التَّزَوُّجِ وَحُرْمَتَهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ رِدَّةَ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الزَّوْجِ تَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لِهَذَا الْمَعْنَى، فَأَمَّا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ نُفَرِّقُ فَنَقُولُ: إنَّ رِدَّةَ الرَّجُلِ يَتَعَلَّقُ بِهَا اسْتِحْقَاقُ الْقَتْلِ، فَكَانَ