← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
751 · ص789
[بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ النَّفْلِ فِي السِّلَاحِ وَغَيْرِهِ] - وَإِذَا رَأَى أَمِيرُ الْعَسْكَرِ دُرُوعَ الْمُسْلِمِينَ قَلِيلَةً عِنْدَ دُخُولِهِمْ دَارَ الْحَرْبِ فَقَالَ: مَنْ دَخَلَ بِدِرْعٍ فَلَهُ مِنْ النَّفْلِ كَذَا، أَوْ فَلَهُ بِهِ سَهْمٌ كَسَهْمِهِ فِي الْغَنِيمَةِ. فَهَذَا جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ. لِأَنَّ هَذَا التَّنْفِيلَ يَقَعُ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، فَالْمُسْلِمُ فِي حَمْلِ الدُّرُوعِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ، وَيَحْصُلُ بِهِ إرْهَابُ الْعَدُوِّ، فَيَجُوزُ أَنْ يُنَفِّلَ عَلَى ذَلِكَ لِتَحْرِيضِهِمْ عَلَى تَحَمُّلِ هَذِهِ الْمُؤْنَةِ لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ لِلْغَازِي السَّهْمَ لِفَرَسِهِ لِهَذَا الْمَعْنَى؟ وَهُوَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْمُؤْنَةَ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ إرْهَابُ الْعَدُوِّ، فَلِلْأَمَامِ أَنْ يُوجِبَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ النَّفْلِ اعْتِبَارًا بِمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ. - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ بِدِرْعَيْنِ فَلَهُ كَذَا. لِأَنَّ الْمُبَارِزَ قَدْ يُظَاهِرُ بَيْنَ دِرْعَيْنِ إذَا أَرَادَ الْقِتَالُ، عَلَى مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ» . فَكَانَ هَذَا مِنْهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ.
→ prev 751 / 2212 next ←