← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
752 · ص790
- وَإِنْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ بِدِرْعٍ وَمَنْ دَخَلَ بِدِرْعَيْنِ فَلَهُ مِئَتَانِ. وَمَنْ دَخَلَ بِثَلَاثَةِ دُرُوعٍ فَلَهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ. وَسَاقَ الْكَلَامَ هَكَذَا. فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُنَفِّلَ هَكَذَا، وَلَا يَجُوزُ مِنْهُ هَذَا التَّنْفِيلُ فِي أَكْثَرِ مِنْ دِرْعَيْنِ. لِأَنَّ هَذَا لَا يَقَعُ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ وَالنَّظَرِ، وَالْمُقَاتِلُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَلْبِسَ أَكْثَرَ مِنْ دِرْعَيْنِ عِنْدَ الْقِتَالِ. لِأَنَّ ذَلِكَ يَثْقُلُ عَلَيْهِ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُقَاتِلَ مَعَهُ. فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي التَّنْفِيلِ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ دِرْعَيْنِ مَنْفَعَةٌ. فَإِنْ قِيلَ: مَعْنَى الْتِزَامِ الْمُؤْنَةِ وَإِرْهَابِ الْعَدُوِّ يَتَحَقَّقُ فِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ. قُلْنَا: لَيْسَ كَذَلِكَ. فَإِنَّ الْإِرْهَابَ بِالدَّارِعِ لَا بِالدِّرْعِ. يُقَالُ انْفَصَلَ (ص ٢٦٥) كَذَا وَكَذَا دَارِعٍ، وَكَذَا وَكَذَا حَارِسٍ. فَيَحْصُلُ بِهِ الْإِرْهَابُ. وَالدَّارِعُ هُوَ وَحْدُهُ، لِأَنَّهُ مَا حَمَلَ الدُّرُوعَ مَعَ نَفْسِهِ لِيُعْطِيَهَا غَيْرَهُ، وَإِنَّمَا حَمَلَ لِلُّبْسِ عِنْدَ الْقِتَالِ. وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فِي أَكْثَرِ مِنْ دِرْعَيْنِ. - وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِأَصْحَابِ الْخَيْلِ بِتِجْفَافٍ فَلَهُ كَذَا. فَإِنَّ مَعْنَى الْتِزَامِ الْمُؤْنَةِ وَإِرْهَابِ الْعَدُوِّ يَحْصُلُ بِالتِّجْفَافِ لِلْخَيْلِ كَمَا يَحْصُلُ بِالدُّرُوعِ لِلْفَارِسِ. فَيَجُوزُ أَنْ يُنَفِّلَ عَلَى تِجْفَافٍ وَتِجْفَافَيْنِ. وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
→ prev 752 / 2212 next ←