← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
753 · ص791
لِأَنَّ التِّجْفَافَ لِلْفَرَسِ، فَالتَّنْفِيلُ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ التَّنْفِيلِ عَلَى الْفَرَسِ. - وَلَوْ كَانَ الْأَمِيرُ مِمَّنْ لَا يَرَى أَنْ يُسْهَمَ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ: مَنْ دَخَلَ بِفَرَسَيْنِ فَلَهُ كَذَا، كَانَ ذَلِكَ تَنْفِيلًا صَحِيحًا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنَفِّلَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ فَرَسَيْنِ. لِأَنَّ الْمُبَارِزَ قَدْ يُقَاتِلُ بِفَرَسَيْنِ وَلَا يُقَاتِلُ بِأَكْثَرِ مِنْهُمَا. فَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ تَنْفِيلِهِ مَا يَكُونُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ دُونَ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ. إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا مَعْرُوفًا قَدْ يَحْتَاجُ الرَّجُلُ فِيهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَفْرَاسٍ. فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ تَنْفِيلُهُ لِثَلَاثَةِ أَفْرَاسٍ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لِثَلَاثَةِ تَجَافِيفَ. لِأَنَّهُ يَكُونُ عَلَى كُلِّ فَرَسٍ تِجْفَافٌ. وَمَتَى عُلِمَ أَنَّ تَنْفِيلَهُ كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ يَجِبُ تَنْفِيذُهُ مِمَّا أَصَابَ مِنْ الْغَنَائِمِ بَعْدَ التَّنْفِيلِ. - وَلَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا لَهُمْ حَتَّى حَاصَرُوا حِصْنًا فَقَالَ: مَنْ تَقَدَّمَ إلَى الْبَابِ دَارِعًا فَلَهُ كَذَا. أَوْ قَالَ: مَنْ تَقَدَّمَ مُتَجَفِّفًا فَلَهُ كَذَا، أَوْ قَالَ: مَنْ تَقَدَّمَ مُظَاهِرًا دِرْعَيْنِ فَلَهُ كَذَا، فَذَلِكَ تَنْفِيلٌ صَحِيحٌ. لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ حَيْثُ إظْهَارُ الْجَلَّادَةِ وَالْقُوَّةِ وَإِيقَاعُ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ. وَالتَّنْفِيلُ عَلَى مِثْلِهِ يَكُونُ. - وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ حَتَّى فَتَحُوا الْحِصْنَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُنَفِّلَ مِنْهُ لِلدَّارِعِ وَالْمُتَجَفِّفِ عَلَى قَدْرِ الْعَنَاءِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَفِّلَهُ.
→ prev 753 / 2212 next ←