← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1817 · ص1900
الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ، فَأَمَّا أَهْلُ الْحَرْبِ مَا كَانُوا مُلْتَزِمِينَ لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا، فَلِهَذَا كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمْ عَلَى مَا بَيَّنَّا. ٣٨١٣ - وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ الْحَرْبِ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ وَإِنْ دَخَلُوا إلَيْنَا بِأَمَانٍ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ دَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَإِنَّ الْمُسْتَأْمَنَ فِيهَا مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ، وَتَبَايُنُ الدَّارِ تَأْثِيرُهُ فِي قَطْعِ الْعِصْمَةِ وَالْوِلَايَةِ فَوْقَ تَأْثِيرِ تَبَايُنِ الدِّينِ، فَكَمَا لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ فَكَذَلِكَ لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ الدَّارَيْنِ. وَعَلَى هَذَا أَهْلُ الْحَرْبِ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، إذَا كَانُوا أَهْلَ دُورٍ مُخْتَلِفَةٍ؛ لِأَنَّ حُكْمَ اخْتِلَافِ الدَّارِ فِيهِمْ بِاخْتِلَافِ الْمَنَعَةِ، فَإِنَّ دَارَهُمْ لَيْسَتْ بِدَارِ أَحْكَامٍ حَتَّى يَجْمَعَهُمْ حُكْمٌ بِخِلَافِ دَارِ الْإِسْلَامِ. فَأَمَّا إذَا صَارُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِالْقَرَابَةِ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَهُمْ أَهْلُ ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ؛ فَلِهَذَا جَرَى التَّوَارُثُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.