← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
777 · ص815
- وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِشَاةٍ فَهِيَ لَهُ. فَلِذَلِكَ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مَعْزًا كَانَ أَوْ ضَانًّا. وَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِيهِ الْمَاعِزُ. لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِاسْمٍ آخَرِ. وَيَنْفِي عَنْهُ اسْمَ الشَّاةِ كَمَا فِي الْجَامُوسِ. وَلَكِنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ يُخْلَطُ الْبَعْضُ بِالْبَعْضِ عَادَةً. وَيُعَدُّ الْكُلُّ شَيْئًا وَاحِدًا، فَيُطْلَقُ اسْمُ الشَّاةِ وَالْغَنَمِ عَلَى الْكُلِّ. وَهَذَا الْوَجْهُ بِخِلَافِ الْجَوَامِيسِ. وَاسْمُ الْكَبْشِ وَالتَّيْسِ لَا يَتَنَاوَلُ النَّعْجَةَ لِأَنَّهُ اسْمُ نَوْعٍ خَاصٍّ. وَاسْمُ الدَّجَاجِ يَتَنَاوَلُ الدِّيكَ وَالدَّجَاجَةَ جَمِيعًا. أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ لَبِيدٍ بَاكَرَتْ حَاجَتَهَا الدَّجَاجَ بِسَحَرَةٍ ... لِأُعَلَّ مِنْهَا حِينَ هَبَّ نِيَامُهَا وَقَالَ آخَرُ: لَمَّا مَرَرْت بِدَيْرِ الْهِنْدِ أَرَّقَنِي ... صَوْتُ الدَّجَاجِ وَضَرْبٌ بِالنَّوَاقِيسِ فَأَمَّا اسْمُ الدَّجَاجَةِ فَلَا يَتَنَاوَلُ الدِّيكَ. وَاسْمُ الدِّيكِ لَا يَتَنَاوَلُ الدَّجَاجَةَ أَيْضًا وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي أَيْمَانِ الْجَامِعِ فِيمَا إذَا قَالَ: لَا آكُلَ لَحْمَ دَجَاجٍ. فَأَكَلَ لَحْمَ دِيكٍ حَنِثَ وَلَوْ عَقَدَ الْيَمِينَ بِاسْمِ الدَّجَاجَةِ لَمْ يَحْنَثْ. وَلَوْ عَقَدَ الْيَمِينَ بِاسْمِ الدِّيكِ لَمْ يَحْنَثْ إذَا أَكَلَ دَجَاجَةً. فَحُكْمُ التَّنْفِيلِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ قِيَاسِ الْيَمِينِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.