← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
776 · ص814
ثُمَّ فِي الْقِيَاسِ إذَا جَاءَ بِبَعِيرٍ قَدْ رُكِبَ أَوْ نَاقَةٍ قَدْ رُكِبَتْ لَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْهَا شَيْئًا. ٩٨. لِأَنَّ الْجَزُورَ اسْمٌ لِمَا يَكُونُ مُعَدًّا مِنْ هَذَا النَّوْعِ لِلْكَرِّ دُونَ الرُّكُوبِ. وَإِنَّمَا ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُرْكَبَ. فَأَمَّا مَا رُكِبَ فَهُوَ لَا يُنْحَرُ لِلْأَكْلِ عَادَةً بَعْدً ذَلِكَ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَهُ النَّفَلُ إذَا جَاءَ بِذَلِكَ كُلِّهِ. لِأَنَّ الِاسْمَ يُطْلَقُ اسْتِعْمَالًا عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْعُرْفِ. . - وَلَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِبَعِيرٍ أَوْ جَمَلٍ فَهُوَ لَهُ، فَجَاءَ بِبُخْتِيٍّ فَهُوَ لَهُ لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ. بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِبُخْتِيٍّ أَوْ بُخْتِيَّةٍ، فَجَاءَ بِجَمَلٍ عَرَبِيٍّ أَوْ نَاقَةٍ. لِأَنَّ الْبُخْتِيَّ اسْمٌ خَاصٌّ لِجَمَالِ الْعَجَمِ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْعَرَبِيَّ. كَمَا أَنَّ اسْمَ الْعَجَمِيِّ فِي التَّنْفِيلِ لَا يَتَنَاوَلُ الْعَرَبِيَّ، وَاسْمُ الْبُخْتِيِّ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى. كَمَا أَنَّ اسْمَ الْجَمَلِ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ الْإِبِلِ الْعَرَبِيِّ. وَاسْمُ الْبَقَرِ فِي التَّنْفِيلِ لَا يَتَنَاوَلُ الْجَامُوسَ. فَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُكَمَّلُ نَصَّابُ الْبَقَرِ بِهِ فِي الزَّكَاةِ، وَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فِي ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ» . لَكِنَّهُ اعْتَبَرَ الْعُرْفَ. وَفِي الْعُرْفِ يَنْفِي عَنْ الْجَامُوسِ اسْمَ الْبَقَرِ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ إلَّا مُقَيَّدًا كَمَا يُقَالُ بِالْفَارِسِيَّةِ كاؤميش بِخِلَافِ اسْمِ الْبَعِيرِ وَالْجَمَلِ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْبُخْتِيِّ فِي كُلِّ لِسَانٍ. .