← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
943 · ص998
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هُنَاكَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَرْضِخَ لَهُ مِمَّا أَصَابَ بِدَلَالَتِهِ قَدْرَ مَا يَرَى، فَهَذَا مِثْلُهُ. ١٨٤٥ - فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ مَعَنَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا، وَلَك مِنْ الْأَجْرِ كَذَا، فَذَهَبَ مَعَهُمْ فَلَهُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى. لِأَنَّهُ وَفِي بِالْعَمَلِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ. ثُمَّ يُعْطِيهِ الْإِمَامُ أَجْرَهُ مِمَّا أَصَابُوا بَعْدَ دَلَالَتِهِ أَوْ قَبْلَ دَلَالَتِهِ، بِخِلَافِ النَّفْلِ وَالرَّضْخِ. فَإِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ هَا هُنَا بِعَقْدٍ لَازِمٍ وَهُوَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ، فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضُ الْمُصَابِ دُونَ الْبَعْضِ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا لِسَوْقِ الْغَنَمِ وَالرِّمَاكِ. فَأَمَّا اسْتِحْقَاقُ الرِّضْخِ وَالنَّفَلِ بِاعْتِبَارِ مَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَعَيَّنُ لَهُ الْمُصَابُ بِدَلَالَتِهِ وَعَمَلِهِ. لِأَنَّ ذَلِكَ مَنْفَعَةُ عَمَلِهِ. ١٨٥٥ - وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا شَيْئًا مِنْ الْغَنَائِمِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ الْأَجِيرَ أَجْرَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. لِأَنَّهُ فِي هَذَا الِاسْتِئْجَارِ كَانَ نَاظِرًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ لَا يَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ فِيمَا يُبَاشِرُ مِنْ الْعُقُودِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ فِي مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مَالُ بَيْتِ الْمَالِ. ١٨٥٦ - وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا لِيَدْخُلَ مَعَهُمْ دَارَ