← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
867 · ص922
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ وَأَخَذَ فَرَسَهُ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ لَمْ يُضْرَبْ لَهُ إلَّا بِسَهْمِ رَاجِلٍ. - وَمَنْ مَاتَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ قُتِلَ فِي حَالِ تَشَاغُلِهِمْ بِالْقِتَالِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَزِمَ الْعَدُوُّ فَلَا شَرِكَةَ لَهُمْ فِي الْمُصَابِ. لِأَنَّ الْإِصَابَةَ لَا تَتِمُّ مَعَ بَقَاءِ الْقِتَالِ. فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ مُمْتَنِعُونَ بَعْدُ، دَافِعُونَ عَنْ أَمْوَالِهِمْ. - وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ بَعْدَ مَا انْهَزَمُوا ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمٍ فِي الْغَنِيمَةِ. لِأَنَّ الْقِتَالَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. فَبِانْهِزَامِ الْعَدُوِّ يَتَأَكَّدُ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ وَتَصِيرُ الْغَنَائِمُ فِي حُكْمِ الْمُحْرَزَةِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَنْ مَاتَ بَعْدَ الْإِحْرَازِ لَا يَبْطُلُ نَصِيبُهُ. فَهَذَا مِثْلُهُ. - وَلَوْ أَصَابَ مُسْلِمٌ فِي حَالِ تَشَاغُلِهِمْ بِالْقِتَالِ فَرَسًا، هِبَةً أَوْ شِرَاءً، فَقَاتَلَ عَلَيْهِ وَغَنِمُوا غَنِيمَةً وَرَجَعُوا إلَى عَسْكَرِهِمْ لَمْ يُضْرَبْ لَهُ فِيهَا إلَّا بِسَهْمِ رَاجِلٍ. لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالَ شُهُودِ الْوَقْعَةِ. وَذَلِكَ عِنْدَ أَوَّلِ الْقِتَالِ. وَقَدْ كَانَ رَاجِلًا. - فَإِنْ عَادُوا مِنْ الْغَدِ لِلْقِتَالِ وَعَادَ مَعَهُمْ فَارِسًا وَأَصَابُوا غَنِيمَةً ضُرِبَ لَهُ فِيهَا بِسَهْمِ فَارِسٍ. لِأَنَّ هَذِهِ وَقْعَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْأُولَى، وَقَدْ شَهِدَهَا فَارِسًا. فَالْأُولَى قَدْ انْقَضَتْ حِينَ كَفَّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.