← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
868 · ص923
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَصَابَ الْفَرَسَ قَبْلَ الْقِتَالِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى كَانَ لَهُ سَهْمُ فَارِسٍ فِي الْمُصَابِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَكَذَلِكَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ. - وَلَوْ قَاتَلُوا الْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يُصِيبُوا شَيْئًا حَتَّى جَاءَ قَوْمٌ مِنْ الْمَدِينَةِ مَدَدًا لَهُمْ، فُرْسَانًا أَوْ رَجَّالَةً، فَقَاتَلُوا مَعَهُمْ، أَوْ وَقَفُوا رِدْءًا لَهُمْ، حَتَّى أَصَابُوا غَنِيمَةً شَارَكُوهُمْ فِيهَا. فَمَنْ كَانَ فَارِسًا ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِ فَارِسٍ، وَمَنْ كَانَ رَاجِلًا ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِ رَاجِلٍ. لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ قَبْلَ إصَابَةِ الْغَنِيمَةِ، فَكَانَ حَالُهُمْ كَحَالِ مَنْ خَرَجَ مَعَ الْجَيْشِ. - وَكَذَلِكَ لَوْ انْتَهَوْا إلَى عَسْكَرِهِمْ فَأَقَامُوا فِيهِ وَلَمْ يَأْتُوا مَوْضِعَ الْقِتَالِ، أَوْ عَسْكَرُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ حَيْثُ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغِيثُوهُمْ. لِأَنَّهُمْ فَارَقُوا مَنَازِلَهُمْ عَلَى قَصْدِ الْجِهَادِ، وَعَلَى أَنْ يَكُونُوا مَدَدًا لِلْجَيْشِ يُقَاتِلُونَ مَعَهُمْ. فَإِذَا وَصَلُوا إلَى مَوْضِعٍ لَوْ اسْتَغَاثُوا بِهِمْ أَغَاثُوهُمْ قَبْلَ إصَابَةِ الْغَنِيمَةِ كَانُوا رِدْءًا لَهُمْ، وَالرِّدْءُ كَالْمُبَاشِرِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُصَابِ. - وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا غَنِمُوا غَنَائِمَ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُمْ وَغَنَائِمَ بَعْدَ مَا أَتَوْهُمْ.